إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفاهيم علم الاجتماع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفاهيم علم الاجتماع. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 15 فبراير 2012

الثقافة

1- إن  مفهوم الثقافة Culture يشير حسب تعريف تايلور(1913) إلى المعرفةو المعتقدات و الفن و الأخلاق و القانون و العادات و أي قدرات أخرى أو عادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع . و قد و ضع جود أينف ( Marshal ,1972 ) ذا التعريف في قالب أكثر إجرائيا إذ قال " تحتوي ثقافة أي مجتمع على جميع الأشياء ( المادية و غيرالمادية ) التي يجب أن يعرفها أفراده و يؤمنوا بها لكي يسلكوا سلوكا مقبولا من الآخرين في مجتمع ما ، و التي تساعدهم على القيام بالأدوار التي يتوقعونها من أنسفهم و يتوقعها الآخرون منهم " . فالثقافة هي نت صنع الإنسان و تظهر من خلال سلوكه و تصرفاته كما أنه تؤثر على سلوكه .
وتصنف تعريفات الثقافة الى سبعة أقسام أساسية و هي تعريفات وصفية و تاريخية و معيارية و سيكولوجية و بنيوية و تطويرية و شمولية ( الساعاتي ، 1983 ) . فالتعريفات الوصفية تبرز محتويات الثقافة كتعريف تايلور ، أما المعيارية فهي تعتبر الثقافة كقاعدة أو أسلوب و تؤكد على أهكية المثل و القيم ، في حين أن التعريفات التاريخية تهتم أساسا بالتراث الاجتماعي ، على حين أن التعريفات البنيوية تتسم بتأكيد العلاقات التنظيمية المتبادلة بين مظاهر الثقافة المختلفة و إبراز الصفة التجريدية للثقافة . أما التعريفات التطورية فهي تلك التي اعتبرت الثقافة نتاجا و أفكاراً و رموزاً للمجتمع .
و التعريفات السيكولوجية بعضها يعتبر الثقافة عملية توافق و تكيف و أداة لحل المشكلات ، و يظهر في ذلك تأثير نظرية التعلم على المهتمين بتعريف الثقافة . كما أن هناك مجموعة من العلماء الذين حاولوا تعريف الثقافة من خلال التأكيد على أهمية عنصر التلم الإنساني و الإنتقال غير الوراثي لخصائصها .
2- تنتقل الثقافة تدريجيا الى الفرد عن طريق الإكتساب و التفاعل مع الآخرين إبتداءً من الوالدين و أفراد الأسرة في مرحلة الطفولة ، و إمتداداً مع السن الى المجتمع بأفراده و مؤسساته المختلفة .
3- تقوم الأسرة ، سواء كانت ممتدة أونووية بنقل الثقافة الى الطفل عن طريق التنشئة الاجتماعية التي تحدد طريقة تربيته و معاملته و كيفية مكافأته و عقابه في مجالات عديدة ابتداء من تغذيته الى غرس القيم التي توجهه  ، و من تحديد أدواره الى علاقاته مع الاخرين ، و من ضبط سلوكه الى إستقلاليته .
4- تتفق جميع الثقافات في عدد من المجالات التي تكون المظاهر الاجتماعية للشخصية ،غير أن النزعات السلوكية المرتبطة بها تختلف نوعاً و كماً من ثقافة الى أخرى . و قد حددها Inkles & Levinson , 1969 بالنزعات الست التالية :
      1 - الاتجاه نحو السلطة و القوة .
      2 - التحكم في السلوك العدواني .
      3 - مواجهة القلق و الأزمات .
      4 - الحاجات و الدوافع .
      5 - الإتكالية .
      6 - التوجه نحو الآخرين .
5- تحدد جميع الثقافات أدواراً لأبنائها ذكوراً و إناثاً ، كما أنها تحبذ صفات مشتركة بينهم و صفات خاصة مرتبطة بكل نوع منهم . و كلما تمايزت أدوار البنين و البنات كلما اختلفت نزعاتهم السلوكية في المجالات الستة المذكورة أعلاه . و هذه الاختلافات تعكس بعض جوانب الدورالذي يحدده المجتمع لكل منهم .
6- جميع الثقافات في تغير مستمر يختلف في سرعته من بيئة إلى أخرى و من فترة زمنية الى أخرى ، كما أنه يختلف من محتوى الى آخر من محتويات الثقافة . فسرعة التغير الثقافي في مجتمعات الخليج العربي في عصر إنتاج النفط أكثر مما كانت عليه في أيام الغوص على اللؤلؤ ، كما أنسرعة التغير في النواحي المادية من الثقافة أكثر مما هي عليه بالنسبة للجوانب غير المادية كالعادات و القيم و الاتجاهات . و هذه " الفجوة الثقافية " تترك أثرها على سلوك الفرد و شخصيته . أما أُر التغير على الشخصية ككل فيظهر بعد فترة زمنية يقدرها بعضهم بخمس و عشرين سنة مثل ( Terhune ,1970 ) الشخصية القومية هي مرتبطة بفترة زمنية محددة .
7- كلما تشابهت ثقافتان أو أكثر في محتوياتهما و ظروفهما الاجتماعية و المادية و الطبيعية كلما إزداد التشابه في النزعات اسيكولوجية في شخصية  أفرادهما ، و يميزهم هذا التشابه عن أفراد آخرين نشأوا في مجتمعات تختلف عنها ثقافياً . غير أن الظروف نفسها في مجتمعات مختلفة لا ينتج عنها بالضرورة نفس السمات الشخصية لإختلاف ردود الفعل لهذه الظروف أو الفاعل معها و الذي يعتمد على الفروق البيولوجية . كما أن التشابه بين أفراد مجموعة واحدة لا ينفي وجود فروق بينهم في مجالات أخرى .

الجمعة، 10 فبراير 2012

اتجاهات دراسة الشخصية

إن دراسة الشخصية دراسة منهجية علمية هي عملية مشوقة و شاقة لها أهميتها التربوية و الاجتماعية و النفسية و حتى الاقتصادية و السياسية . فهي مشوقة لأنها تبحث في صميم الكائن الحي و ما يحرك سلوكه و يوجهه و يميزه عن الآخرين ، و يساعده على التكيف مع بيئته ، و إشباع حاجاته بطريقه سوية يستطيع من خلالها أن يكون له دور فعال في مجتمعه ، و بالتالي يسهم في تنميته . أما اعتبار دراسة الشخصية عملية شاقة فترجع الى العديد من العوامل المترابطة و المتفاعلة التي تكون الشخصية ، فمن بين هذه العوامل ما يرتبط بالتكوين الجسماني للإنسان ، و منها ما يعود و يرتبط بالبيئة الطبيعية التي يعيش فيها ، و منها و هو الجزء الأكبر المرتبط بالعوامل الاجتماعية و الثقافية الفريدة التي تؤثر فيه و تميزه عن غيره من افراد الجماعة التي ينتمي إليها ، و التي تميزه أيضا عن افراد جماعات أخرى.
هناك تعريف عام للشخصية ينظر إليها كعمليات نفسية منظمة معقدة مدفوعة و متصله بعدد من القوى الداخلية و الخارجية  ، فيحتوي هذا التنظيم على عمليات إنفعالية و عقلية تعلمها الفرد من خلال مراحل نموه و حددها له تكوينه البيولوجي .
و هناك تعريف آخر أثر تحديدا  " إن الشخصية تحتوي على عوامل داخلية ثابته تجعل سلوك الفرد ثابتا متماسكا من موقف الى أخر و من فترة زمنية الى أخرى ، كما يختلف هذا السلوك عن سلوك الآخرين في الموقف نفسه" .و على هذا النحو بني المفهوم على السلوك الظاهر و الملاحظ بدلا من اللجوء الى تصورات نظرية عن عمليات مختلفة داخلية منظمة .
فتتكون الجوانب الثابتة من السلوك من وحدات تعكس أو تعبر عن نزعات أو إستعدادات داخلية يصعب ملاحظتها و لكنها تكون استعدادات و إمكانيات أو إحتمالات (توقعات ) سلوكية حتى في حالة عدم التعبير عنها سلوكيا .إلا أن هذه النزعات أو الإستعدادات السلوكية لا تكٌون الشخصية ، و لكنها تعتبر مؤشرات لنزعات داخلية كامنة تنعكس في السلوك الظاهر .
و لا تختلف وظيفة هذه النزعات عن وظيفة المعايير الاجتماعية ، فهي تمارس ضغطاً على سلوك الفرد ، كما تظهر في سلوكه الموجه دائماً ، و في استجاباته الانفعالية و العقلية و أساليب اتصاله و نوعية علاقاته مع الآخرين .
فمن الصعب أن نفهم هذه النزعات و نفسرها إلا إذا عدنا إلى بناء الشخصية في الإتجاه الأول أي الى العمليات النفسية التي تكونها . فإذا أخذنا -على سبيل المثال - يابانياً و أمريكياً في نفس المستوى من الإنجاز ، نرى أن الأول يقول : بأنه يعمل و ينجز لإرضاء و الديه و لرفع سمعة عائلته ، في حين أن الثاني يقول :  بأنه يعمل و ينجز لإرضاء نفسه و رفع سمعتها و الحصول على مزيد من التقدير و تقبل الآخرين له ، فهذا التفسير الذاتي يوحي بأن هذا الدافع مرتبط بنظم شخصية مختلفة ناتجة عن تفاعلها مع بيئات اجتماعية و ثقافية مختلفة (La Vine, Robert, Culture, Behavior and Personality , Chicago, Aldine , 1973 ) و على هذا النحو يمكن أن ننظر الى الشخصية على ثلاث مستويات مختلفة :
1- مستوى السلوك الثابت و الظاهر الذي يميز بين فرد و آخر أو جماعة و اخرى ، و يعد هذا السلوك كمؤشر للشخصية ، و قد تبرز هذه الفروق بين الشخصيات المتكاملة في مظهر سلوكي اجتماعي مرتبط بمواقف اجتماعية معينة .
2- مستوى النزعات الشخصية الكامنة وراء السلوك الثابت الظاهروالمعقد، إذ أنها تحتوي على دوافع و إنفعالات و عمليات عقلية يعبر عنها بطرق مختلفة .
3- مستوى الشخصية كنظام تنبثق من هذه النزعات و تؤثرعلى وظيفته ( La Vine , 1973 )
و بناء على ذلك  تختلف وجهات النظرفي دراسة الشخصية باختلاف العلوم الاجتماعية و نستعرضها على النحو التالي  :
(1) وجهة النظر النفسية
لقد اختلفت و تعددت الاتجاهات النظرية في معالجة الشخصية الإنسانية و إنعكست هذه الإختلافات في التعريفات المختلفة لها ، فمنها تعريفات تجزيئية و منها كلية تكاملية ، ومنها ما يركز على الجوانب العامة للشخصية ، ومنها ما يركز على التفرد في الشخصية ، ومنها ما ينظر الى الشخصية كمتغير وسيط يساعدنا على تفسير سلوك الأفراد و الجماعات و التنبؤ بها في بعض الأحيان ، و بالرغم من تعدد تعريفات علماء النفس للشخصية ، إلا أنه من الملاحظ أنها تجمع على أن : الشخصية وحدة كلية عضوية مكونة من خصائص فسيولوجية وسيكولوجية ، كما أنها من جانب آخر وحدة دينامية متفاعلة تحدد سلوك الفرد و توافقه مع بيئته الإجتماعية .
(ب) وجهة النظر الاجتماعية
يهتم علماء الاجتماع بموضوع الشخصية باعتبارها أحد الأسس الجوهرية التي تقيم الحقيقة الاجتماعية ، فالفرد لا يمكن أن يعزل عن مجتمعه و ثقافته ، فإنسانيته لا تتحقق إلا من خلال تفاعله الآخرين ، فاجبرون و نيميكوف (1960 ) يريان أن الشخصية تعني التفاعل النفسي الاجتماعي للسلوك عند الكائن الحي ، و الذي يعبر عنه بالفعل و الشعور و الاتجاهات و الآراء .وأهم ما يميزالشخصية هو تكاملها مع المواقف الاجتماعية و التعبير عنها في أفعال و تصرفات تبدو في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين ،اي أنها تتفاعل وفق الموقف الاجتماعي .أما بارسونز (1965) فأكد أن الشخصية هي نسق يتأثر بالبيئة الاجتماعية ، و يبين مدى اهمية العلاقات بين الأفراد و الأنساق ، و تتغير هذه العلاقة بنمو الفرد .و قد ربط بين أطوار نمو الشخصية و تغير الأنساق الاجتماعية ، و توصل إلى ان نمو الشخصية ليس بعملية فسيولوجية بحتة تخص الفرد ، و إنما هي عملية اجتماعية نفسية ترتبط ببناء الأنساق الاجتماعية . و على هذ النحو فإن التكوين الوراثي لا يعتبر الأساس الذي يحدد الشخصية في صورتها النهائية ، بل تتداخل في تكوينها القيم الثقافية و توقعات الأدوار و معاني القضايا الاجتماعية التي يتوحد بها الشخص أثناء دورة الحياة . و يحاول سوروكين (1966) أن يبرز أهمية موضوع الشخصية في علم الاجتماع بقوله " إن الأفراد هم المكونات التي لا غنى عنها في كل الأنساق الاجتماعية و الثقافية "، فإذا كان الأمر كذلك فإن شخصياتهم كتنظيم لقولهم و سلوكهم تؤثر من غير شك في إطار الأنماط الثقافية و الاجتماعية . كما يؤكد  على دور  الإتصال المتبادل بين الفرد و الثقافة و المجتمع في تحديد ملامح الشخصية . فالفرد يتشبع بعالمه الثقافي و الاجتماعي و يتمثله ، و الثقافة مرآة تعكس فكر أصحابها و ما يكونونه  من تنظيمات اجتماعية ، أما المجتمع فإنه يعكس مكوناته من الأفراد و أنماطهم الثقافية
و لا يرى سوروكين تناقضاً
(ج) وجهة النظر الأنثروبولوجية
يرجع إهتمام علماء الانثروبولوجيا بالشخصية منذ بداية القرن العشرين ، و يتفق معظم الدارسين على إعتبار كتاب  " أنماط الثقافة " Patterns of Culture للعالمة الأنثروبولوجية روث بندكت في دراسة الشخصية . ثم تطورت الدراسات الأنثروبولوجية بعد الحرب العالمية الثانية الى دراسة الجماعات القومية و البحث في الأسباب الكامنة وراء خصائصهم الثقافية نتيجة لإنتمائهم إلى أمة معينة ، مركزين في ذلك على السلوك القومي في صنع و تحديد السياسات الداخلية و الخارجية . و خاصة بعد أن إستعانت الحكومات بنتائج الدراسات الأنثروبولوجية في إخضاع بعض الشعوب لسيطرتها، و أشارت مارجريت ميد (1953) في أحد مقالاتها الهامة " بأن كل بحوث الشخصية القومية لم تكن تجرى لذاتها ، و إنما كانت أشبه بالدراسات التطبيقية الغرض منها إمداد السلطات العسكرية  و الجهات الحكومية بالبيانات اللازمة ، التي تمكنهم من فهم القيم السائدة عند الشعوب التي تدخل الولايات الأمريكية في علاقات معها ".
و قد انتهى العالم الأنثروبولوجي كلوكهون و زميلاه مري و شنيدر (1953) في كتابهم الشهير  " الشخصية في الطبيعة و المجتمع و الثقافة " الى الربط بين و جهات النظر الثلاث بقولهم المأثور :
      (1 ) كل إنسان يشبه جميع الناس في بعض الجوانب .
      (2 ) كل إنسان يشبه بعض الناس أو جماعة من الناس .
      (3 ) كل إنسان لا يشبه إنسان آخر .
فتشير العبارة الأولى الى الخصائص المتشابهة بين جميع أفراد البشر من ناحية التكوين الفسيولوجي و وظائف أجهزته و دوراته المختلفة كالجهاز العصبي و الدورة الدموية و الغدد و غيرها و . كما انها تشير الى الدوافع الفسيولوجية و النفسية و الاجتماعية الناتجة عنها و تأثرها بالتنشئة الاجتماعية مما يشكل وحدة متشابهة بين جميع البشر .
في حين تشير العبارة الثانية إلى الخصائص الجماعية الناتجة عن العيش في مجتمعات مختلفة بحضاراتها و ثقافاتها و تقليدها و أساليب تنشئة أبنائها  المميزة الذي ينعكس بدوره في شكل سلوك متشابه بين افراد هذه الجماعات و الذي يميزهم عن أفراد ينتمون الى جماعات أخرى مختلفة . و هذا يعني أيضا أن فئتي الذكور و الإناث تمثلان جماعتين مختلفتين ضمن المجتمع الواحد .
أما العبارة الثالثة فتشير الى الخصائص  الفردية في السلوك التي تميز الفرد بين أفراد الجماعة الواحدة و حتى بين أفراد الأسرة الواحدة ، و التي تعكس بالضرورة الفرق بين الأسر في  نفس المجتمع  ، والفرق في معاملة و تنشئة الأطفال في الأسر المختلفة ، و هذا بدوره يعكس التكوين النفسي للوالدين و أثرة على تربية أولادهما .

الأربعاء، 1 فبراير 2012

مفهوم التحديث

نشأة مفهوم التحديث و تعريفه:
 مفهوم التحيث يصعب ترجمته موضوعياً في ضوء خصائص أو نتائج يمكن اكتشافها . لذا يعرف من خلال وجهات نظر متعددة في العلوم الاجتماعية . فبعض التعريفات يتسم بالنسبية المطلقة و الآخر ينطلق من مسلمة  أن  هذه العلوم لديها القدرة على التوجيه و النقد و كشف مواطن الخلل الوظيفي في البناء الاجتماعي . مما أدى الى ظهور تعريفات متحيزة كالقول مثلا بأن التحديث هو إكتساب الطابع الغربي ( السيد الحسيني و آخرون ، دراسات في التنمية الاجتماعية ، 1974م ) . و لكن المنهج العلمي ساعد على صياغة تعريف مقبول للتحديث ، فأصبح يشبر الى نموذج محدد للتغير في المجتمع ، و أنه العملية المعقدة التي تستهدف إحداث تغيرات في الجوانب الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية و الأيديولوجية في المجتمع .
و يلعب التحديث دوراً هاماً في عملية التنمية . فالتنمية و التحديث يسيران متوازيان منذ أكثر من قرن في أنحاء كثيرة من العالم .
و يرتبط مفهوم التحديث بالتنمية . فيعني التغير في اتجاهات الأفراد و سلوكهم الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي من جهة ، و بالتغير في البناء الاجتماعي من جهة ثانية .
يختلف المفهوم باختلاف العلوم الاجتماعية . فيرى الاقتصاديون التحديث من خلال استخدام الانسان للتكنولوجيا للسيطرة على المصادر الطبيعية لزيادة دخل الفرد . في حين يهتم علماء الاجتماع بعملية التمايز و الإختلاف بين المجتمعات و درجة النمو  و نوعية التغير .
و يعني علماء السياسة بمشكلات بناء الدولة و تحديد عناصر التحديث الهدامة .
التحديث يعني التقدم و يرتبط بالتنمية. فإما  أن يكون تطوراً تكنولوجياً أو إجتماعياً أو نفسياً ، كارتفاع درجة الطموح الفردي و تأكيد دور الفرد في الحراك الاجتماعي.
 تقييم الغرب للعالم الثالث : دراسة دانيال ليرنر ( 1958 ) على ست دول في الشرق الأوسط : مجتمعات تقليدية ، و انتقالية ( مصر وسوريا ) الطموح غربي السمات و الإنجاز بعيد عن الطموح  و متجهة  نحو التحديث ( تركيا ) . قيم المجتمع الأمريكي هي مقياس التحديث .
ترجع صعوبة استخدام مفهوم التحديث بطرق غامضة إلى صعوبة التمييز بين الظواهر المختلفة التي تبحث في:
1-   تحديد التحديث بأنواع التغير الاجتماعي و اعتبار أشكاله المختلفة أنواعا من التحديث، في حين أن بعضها نتائج للتحديث و ليس العملية ذاتها.
2-    ارتباط المفهوم باكتساب الطابع الغربي
3-    تحديد التحديث بأنماط الحكومات الديمقراطية و الدستورية التي ترتكز على النموذج الغربي.
4-    التركيز على عملية واحدة في المجتمع الحديث و اعتبارها المحور أو الأساس اللازم لعملية التحديث.
5-    خلط المفهوم مع الوصول إلى التحديث، أي الانتماء إلى دول العالم المتقدم.
فيعد التحديث نوعاً من أنواع التغير و أحد العوامل التي تؤدي إليها التنمية .
فالتحديث عملية شاملة تؤثر فيها عوامل خارجية و داخلية ، مادية و ثقافية  متفاعلة .
يرتبط مفهوم التحديث بالتغير و التنمية ، لأنه يشير إلى الحالة التي تحول فيها المجتمع من حالة إلى حالة اخرى . تغير حضاري مقصود و مخطط و مقدرة تكاليفه و وسائله و نتائجه .
الملاحظ إن بعض النظريات السوسيولوجية  كانت تخلط بين مفاهيم التغير و التطور و التقدم . أو يستخدم كل مفهوم بمفرده .
فمفاهيم التطور الاجتماعي و النمو الاجتماعي ترتبط بفكرة التقدم .
اصبح مفهوم التغير الاجتماعي يشير إلى كل أشكال التباين في المجتمعات الإنسانية. أوجبرن 1922 : كتاب التغير الاجتماعي .
التنمية: أداة تستطيع الدول النامية أن تواجه عوامل التخلف بتبنيها خصائص المجتمعات المتقدمة.
أنها:   عملية الاستغلال الرشيد للموارد التكنولوجية و التساند الاجتماعي للنظم و التحضر و التعليم و الحراك، و التوحد مع التاريخ و المنطقة و الكيان القومي.
تفترض وجود خصائص معينة : الدينامية ، التغير ، التصنيع ، الاستقلال ، التأثير القوة , الوحدة الداخلية .
التنمية تختلف عن التصنيع :
التصنيع تكنولوجيا، اختراعات   الخ..
التنمية تحويل و تطوير العلاقات الإنسانية و المكانات الاقتصادية و السياسية بغض النظر عن مستوى التصنيع .
التغير : يدل على التكيف المستمر و بخطوات ثابتة .
جاء الاهتمام بالتحديث لأنه يؤدي إلى تضييق هوة التخلف باعتباره الحلقة التي تساعد المجتمعات إلى الوصول إلى درجة من التقدم .
هذه العملية تختلف باختلاف الخصائص البنائية و الاجتماعية والثقافية و التاريخية : لأنها تحدد درجة التغير الاجتماعي ..
الاهتمام في الفكر الاجتماعي المعاصر يدور حول معرفة أسباب الخلل و التفكك في النظام الاجتماعي .
 ظهر منهجان  يتناولان  هذه القضية : 1- يعني بالخصائص النوعية للمجتمع
                                                2- يصف الخصائص البنائية و التنظيمية للمجتمع .
قام مؤسسو علم الاجتماع  بإجراء دراسات مقارنة أمثال  كونت ماركس، فيبر. فيبر استخدم المنهج المقارن من خلال تحليل مقارن لتوضيح بعض الخصائص الشائعة في مجتمع ما أو عدة مجتمعات لإلقاء الضوء على الخصائص المتشابهة و المختلفة فيها. كتحليله التوجيه الاقتصادي لديانات العالم الكبرى حين استخدمها كخلفية لتحليل بعض المجموعات الدينية البارزة في أوروبا و خاصة عند ظهور الأخلاق البروتستانتية التي اعتبرها النتيجة الحتمية لتطور الرأسمالية . كذلك ارتبطت أعماله بعناصر اخرى من التحليل المقارن كتلك التي تهتم بالسلطة الملهمة (الكاريزما )  حين جعل الإلهام روتينيا و مرتبطا بالبيروقراطية .
ترتكز الدراسات التقليدية على الافتراض الثنائي : المجتمع التقليدي عكس المجتمع الحديث.،
فخصائص المجتمع التقليدي : استاتيكي  ، قلة تخصص ، ندرة تقسيم العمل ، انخفاض المستوى التعليم ، قلة التحضر ، الغالبية تعمل بالزراعة و هو عكس المجتمع الحضري.
منذ الخمسينيات ظهر الاهتمام بالكيفية التي يتم فيها التغير و التنمية في المجتمعات النامية.
العالم الثالث ظهر نتيجة الانقسام إلى كتلتين . من أهم خصائصه :أنه  يسعى لأن يكون سياسيا مستقلا عن مركز القوتين .
و يعد العام الثالث في حالة انتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث. اقتصاد كل دولة يرتبط بظروف و سياسات الدولة المعنية .
الدول النفطية تختلف في بعض الخصائص عن مجموعة الدول النامية.
 من الصعوبة أن يضع أي مفكر مقياسا لتحديد نوعية الدول التي تعتبر متقدمة أو نامية. و ذلك لارتباط التخلف السياسي بالاقتصادي .
الدراسات الثنائية كانت متحيزة، لأنها تنظر إلى مجتمعات العام الثالث من منظور استعماري  و احتكار اقتصادي.
ترتب على ذلك ظهور اتجاهات تحليلية تطورية كمفهوم المراحل و التركيز على الميكانيزمات  و الحالات المحتملة للانتقال من المرحلة التقليدية إلى المرحلة الحديثة ، و كذلك في تفسير أنواع المختلفة للمجتمعات .
 كما ظهر منهج النسق في دراسة الحياة الاجتماعية و السياسية على أساس أن المجتمعات ما هي إلا أنساق اجتماعية أو سياسية ( المنهج الوظيفي : بارسونز )    
ترتب على ذلك المزج بين النظرية و البحث و الاهتمام بدول العالم الثالث أن ظهرت مناهج متطورة و مختلفة في التحليل المقارن.
كانت المراحل الأولى لتلك الدراسات تعنى بدراسة الخصائص الرئيسية للمجتمعات التقليدية و الحديثة و البحث عن أوجه الاختلاف بينهما و ذلك من خلال تحليل المؤشرات . و تحديدا المؤشر  السوسيوديمغرافي و المؤشر البنائي .
نظر إلى المجتمعات التقليدية باعتبارها قوة ظاهرة يجب التخلص منها لإتاحة المجال أمام نمو قوى اقتصادية و سياسية و اجتماعية حديثة .
 تهدف دراسة المجتمعات التقليدية من خلال مؤشرات التحديث و التنمية لمعرفة الدرجة التي وصلت إليها هذه المجتمعات من نموذج المجتمع الصناعي. و كذلك التعرف على المعوقات التي تحد من التقدم.
الحقيقة إن المجتمعات النامية ليست أسيرة الأعراف و التقاليد و انساق القيم و المعتقدات الثابتة التي لا تتغير. و إنما هي تتغير في اتجاهات قد تختلف عن اتجاهات و درجة التغير في المجتمعات الصناعية.
و من جانب آخر فقد كانت الدراسات المبكرة تركز على تحليل المجتمع النامي بنفس المعايير التي تحلل بها المجتمع الصناعي الحديث. و قد أغفلت آليات التغير .
و تم وضع إطار افتراضي لدراسة التحديث يربط بين دراسة التغير و المناهج العامة و السلوكية بشكل يربط بين الأسس المبدئية و مشكلات النظرية الاجتماعية.
ترتب على ذلك إعادة تفسير الاختلاف بين المجتمعات بصفة عامة و المجتمعات التقليدية و الحديثة بصفة خاصة.
إذن ما هي الخصائص النوعية للحياة الحديثة ؟؟
إنها تندرج تحت مفاهيم: الرشد، الحرية، التقدم و هي تمثل الخصائص النوعية للمجتمعات.
نظرية روستو في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية
في مؤلفه الشهير " مراحل النمو الاقتصادي " وهي خمس مراحل :
- المرحلة الأولى : مرحلة المجتمع التقليدي ، زراعة ، امية ، بدون مدخرات ، عدم استخدام التكنولوجيا .
- المرحلة الثانية  : التهيؤ للانطلاق: يتجه المجتمع إلى دخول مرحلة انتقالية، لابد من توفر ظروف اقتصادية و اجتماعية معينة.
-المرحلة الثالثة   : مرحلة الانطلاق: يرتفع الادخار
- المرحلة الرابعة : مرحلة الاتجاه نحو النضج
 المرحلة الخامسة :مرحلة الاستهلاك الوفير
تعرضت لنقد كبير هو النقد الذي وجه إلى النظرية التطورية ككل..  و تمثلت الإنتقادات في الجوانب الآتية  :
1-   لا تلقي الضوء على ديناميات التغير الاجتماعي و الصناعي تفتقر إلى شرح آليات و حالات الانتقال من مرحلة إلى اخرى وإصراره  على أن المجتمعات النامية هي مجتمعات تقليدية ذات خصائص واحدة و منعزلة  يحتاج إلى إثبات أمبير يقي
2-   إن المجتمعات النامي حتى تتطور يجب أن تمر بنفس المراحل التي مرت بها المجتمعات المتقدمة يحتاج إلى برهنة علمية
3-   المرحلة الثالثة مرحلة الانطلاق تعني أن يكون المجتمع رأسماليا و يتبين إن تحقيق الرأسمالية للدول النامية ليس تنمية لها.
4-   الدول المتقدمة نمت اقتصاديا عن طريق الاستعمار فلدول النامية ليست مستعمرة إذن لا يمكن لها أن تحقق التنمية من هذا المطلق.
5-    اغفل الثورة كعامل أساسي في التنمية .
6-   الخطأ في اعتبار مرحلة الاستهلاك الوفير هي قمة النمو الاقتصادي، الدول النامية يرتفع الاستهلاك دون ارتفاع في معدل الإنتاج.
 و لكنه عدل آرائه في مؤلفه " سياسة مراحل النمو السياسي “ الذي جغء في مرحلة تالية .
 التنمية و التحديث و المفاهيم المرتبطة بهما:
هناك عدد قليل من العلماء الاجتماعيين الذين يميزون بين مفاهيم: التحديث، و مفاهيم التنمية و التغير الاجتماعي.
آبتر يقول " إننا نعتبر التنمية كنوع خاص من التغير الاجتماعي ، و التحديث كحالة خاصة من التنمية ، بينما التصنيع هو الأكثر تحديدا و اكثر دلالة و وضوحا "
التحديث عملية بعيدة عن التصنيع ، التحديث نتيجة للتصنيع في الغرب، بينما هو سببا للتصنيع في الدول النامية .
بوسكوف ميز بين التغير الاجتماعي و التنمية الاجتماعية ، التغير يؤدي إلى تنوع في البناء الاجتماعي ، أما التنمية فهي تهني الرغبة في التغير .
هوروفتز فرق بين التنمية و التصنيع و التغير و التطور الاقتصادي و الديمغرافي . التصنيع يشير إلى الاختراعات التكنولوجية و الآلية.
إذن تحتوي التنمية على التغير في العلاقات الإنسانية و في المركز الاقتصادي و السياسي بغض النظر عن مستوى التصنيع.
هذا التميز يزيل حتمية الارتباط السببي بين التنمية الاجتماعية و التصنيع .بمعنى انه يمكن تنمية العام الثالث بدون الدخول في مرحلة التصنيع الثقيل ..
التغير هو المفهوم الأكثر موضوعية و يمكن تناوله بأي اتجاه أو أي شكل. أي أن التغيير في الدول النامية انتقل من قضايا التبني الاقتصادي إلى عملية تحقيق الأهداف.
 التحديث هو العملية التي يمكن للنسق السياسي أن يسمح أو يماشي التغير الاجتماعي و الاقتصادي. أي أن التغير التكنولوجي في العالم الثالث يرتبط بالتغيرات السياسية.
____________________________________________________________________________________

المصدر : جهيتة سلطان سيف العيسى ، التحديث في المجتمع القطري المعاصر ، دار كاظمة للنشر و التوزيع و الترجمة ،  الكويت 1979 م .