إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 31 أغسطس 2012

الإنسان أساس التغير (1)

كيف نتغير ؟؟
من خلال : التغير الثقافي
الثقافة : تعني :
تلك المعايير التي تشكل نظام العقل و السلوك في المجتمع و لدى الجماعة ، و هي التي تحدد  نظرة الفرد و الجماعة لنفسها و لغيرها ( أي الآخرين ) و العالم من حولها ، و من ثم تحدد طبيعة و شكل  السلوك ( القيم ) .
أذن الثقافة هي معايير للعقل و السلوك ( القيم ) .
الثقافة تضفي معنى للحياة التي لا معنى لها بدون هذه المعايير
الثقافة هي الإجابة على سؤال الغاية من الوجود .
بمعنى الإجابة عن كيف ؟ و لماذا ؟ و إلى أين ؟
 ·    الثقافة ُ (Culture) هي الإطارُ الذهنيُّ والنفسيُّ (مفاهيم وقيم) الذي يدرِكُ من خلالِه الناسُ محيطـَهم وثم يسلكون وفقا لهذا الإدراكِ ليؤثروا في هذا المحيط . هي وسيط ٌ ثنائيُ الاتجاهِ بين الشخص ِ ومحيطِه (يتأثر ويؤثر).
·    العلاقة ُ بين المحيطِ والثقافةِ هي علاقة ٌ ديالكتيكية ٌ. في الوقت الذي يتغير فيها العالم باستمرار تميلُ الثقافة  إلى الثباتِ أمامَ هذا التغيرِ لتصبحَ أحيانا نوعا من الحاجزِ الذي يحجبُ المرءَ عن إدراكِ العالم وتحولاتِه ويفصلُ بين الفكرِ والموضوع، وهذا ما يصعب التفاهم بين الثقافات لأن كل طرف يرى العالم من خلال عدسات ثقافته.
الانتماء الوطني والانتماء القبلي في المجتمعات الفردية والجماعية:
الإنسان كائن اجتماعي. حاجته للانتماء ليست نفسية ً فحسب بل بقائية و وجودية . مجموعة ُ الانتماء تختلف من فترة لأخرى أو من مجتمع لآخر.
الاختلافُ بين المجتمعِ الفردي والمجتمعِ الجماعي يكمن  في مجموعة الانتماء: انتماءٌ وولاء للدولة القومية في المجتمع الفردي أو انتماءٌ وولاء للحمولةِ أو القبيلة في المجتمع الجماعي. في هذا الإطار  نشيرإلى بعض الملاحظات:
1 -  ليس من الصوابِ النظرُ إلى الانتماءِ القبلي على أنه متخلفٌ بالمقارنة مع الانتماء الوطني. إنما هو بديلٌ صحيحٌ في غيابِ دولةِ المواطنين. أما عندما توجدُ دولة ُ المواطنين فبطبيعةِ الحالِ تتراجع هذه الانتماءات القبلية.
تطورُ الهويةِ القوميةِ وتراجعُ الانتماءاتِ القبليةِ يحصلُ بموازاةٍ مع تحركِ الدولةِ القوميةِ نحو دولة المواطنين.
 2-  في غيابِ جوابٍ وطنيٍ أو قوميٍ لحاجاتِ الناس البقائيةِ لا يمكنُ إلغاءَ الانتماءاتِ الجماعية والقبلية بل يجب تفهمُها وفهمُ دورِها السوسيولوجي.

التحديات التي تواجه التغير الثقافي  نوجزها في الجوانب التالية :
1-     التبعية الاقتصادية و السياسية و الثقافية التي تضعف الإبداع الثقافي و العطاء العلمي .
2-    ظاهرة " السلطوية " التي لا تشجع و لا تساعد على تنمية روح الخلق و الإبداع . فالبناء الاجتماعي السلطوي يقدس القوة و الثروة و يضعف أخلاقيات المعرفة و الثقافة .
3-   الإغراق في الخصوصية و التقديس الاختزالي للتراث  ، أي التركيز على محاكاة الماضي دون الاهتمام الحقيقي بالمستقبل .
4-      الخوف ، الإنسان الخائف لا يمكن أن يكون منتميا لأي شئ ، إذ أنه مشغول بذاته و غير فاعل .
5-      المبالغة في تضخيم الذات على جميع المستويات : مجتمع ، جماعة ، فرد  أو حتى رأي.
6-      غياب سياسات رشيدة يضمن تأصيل القيم و الأطر المؤسسية الداعمة للمجتمع المعاصر.
7-     عدم وجود نظم فعالة للابتكار و إنتاج المعارف .
8-     تعطيل القوانين التي تضمن للفرد حقه في المعرفة و في حرية الفكر و التعبير و الرأي .
9-   ضعف الصفوة السياسية على اختلاف مصادر شرعيتها أو أيديولوجياتها و موقعها من السلطة : صاحبة لها أو معارضة ، فغالبا ما تكون محافظة إلى درجة الجمود بغض النظر عن خطابها المعلن الذي يدعو إلى التغيير و التطوير و الإصلاح .
10-     ضعف النظام التعليمي و عدم استيعاب التكنولوجيا المعاصرة ، لا توجد فلسفة تربوية تعليمية شاملة تحدد لماذا نتعلم ؟ و ماذا نتعلم ؟ و كيف نتعلم ؟
كيف نتغير ، و ما هي الوسائل ؟ و إلى أين نتجه ؟ أسئلة الإجابة عليها تضع السائل  في إشكالية جدلية .. و مع ذلك .. إن حاولنا أن نكون موضوعيين  يمكن أن ننظر إلى هذه  الإشكالية من خلال مستويين  المستوى الفردي و المستوى المجتمعي .. وكل مستوى يتطلب آليات معينة لتحقيق التغير المنشود . فعلى المستوى الفردي لدينا مسارين : مسار المشاركة و الثاني مسار التنمية الإنسانية . أما على المستوى المجتمعي لدين مسارين مسار المبادرات الخارجية و مسار المبادرات الداخلية .
أولا : مسار الديمقراطية ( المشاركة ):
إن التحول إلى الديمقراطية يحتاج إلى سنوات طويلة و لا يمكن لقرار داخلي أو  خارجي أن يحول المجتمع بين ليلة و ضحاها . فإذا كانت الدولة  المعنية جادة في هذا المضمار ، لبدأت حوارا جادا و مسؤولا و شجاعا من أجل الاتجاه نحو العملية الديمقراطية بشكل تدريجي و دون إحداث هزات قد يكون لها آثار سلبية .
التدرج من خلال :
* نشر الوعي الديموقراطي
* تدريس الديمقراطية و حقوق الإنسان
*  التعريف بمؤسسات المجتمع المدني و تفعيل دورها
* إطلاق حرية التعبير … ( و يمكن وضع ضوابط )
فالديموقراطية لا تقتصر على آلية الانتخاب و لا تداول السلطة فقط ، و إنما على :
* الشرعية الدستورية  
* صيانة الحريات العامة
* استقلال القضاء
* ضمان هيبة القانون
هل تتوفر هذه المقومات و تطبق في الوطن العربي ؟؟
يبدو واضحا أن هناك دول تحولت إلى الديموقراطية و لكن رؤساءها المنتخبين فصلوا الدساتير على مقاسهم لضمان حكمهم و من معهم لأطول ممكنة .
و هناك دول أخرى الدساتير فيها معطلة و تحكم بقوانين الطوارئ .
و هناك دول ليس فيها تداول حقيقي للسلطة ، الرؤساء  المنتخبون هم رؤساء مدى الحياة ،  أو ضمنوا إعادة انتخابهم .
و هناك دول ترفض الديمقراطية صراحة لأنها ( الديمقراطية ) تتنافى مع المعايير الوطنية  و الأعراف السائدة ، فهي دول تتمسك بتقاليدها السياسية .
ثانيا : مسار التنمية الإنسانية العربية :
تعرض تقرير التنمية الإنسانية العربية 2002 لأهم التحديات التنموية التي تواجه البلدان العربية في مطالع الألفية الثالثة ،  و تمثلت في نواقص ثلاثة :
 * الحرية
 * المعرفة
* تمكين المرأة
  و يكمل التقرير الثاني المسيرة بتحديد بناء مجتمع المعرفة كأحد أهم التحديات التي تواجه المجتمعات العربية . ويبدأ بتعريف مفهوم المعرفة و يبين أن مجتمع المعرفة  هو ذلك المجتمع الذي يقوم أساسا على نشر المعرفة و إنتاجها ، و توظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي : الاقتصاد ، و المجتمع المدني و السياسة ، و الحياة الخاصة ، وصولا للارتقاء بالحالة الإنسانية باطراد ، أي إقامة التنمية الإنسانية . فالمعرفة هي سبيل بلوغ الغايات الإنسانية الأخلاقية الأعلى : الحرية و العدالة والكرامة الإنسانية .
و عليه فان التغيير يتحقق من خلال توفر خمسة أركان :
1-     إطلاق حريات الرأي و التعبير و التنظيم و ضمانها بالحكم الصالح 
2-   النشر الكامل للتعليم ، راقي النوعية مع إبلاء عناية خاصة لطرفي المتصل التعليمي و للتعلم المستمر مدى الحياة .
3-     توطين العلم و بناء القدرة الذاتية في البحث و التطوير التقاني في جميع النشاطات المجتمعية 
4-     التحول نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية و الاقتصادية العربية
5-      تأسيس نموذج معرفي عربي عام ، أصيل ، منفتح و مستنير .
و يخلص التقرير إلى إن المعرفة تكاد تكون الفريضة الغائبة في أمة العرب الآن .  ومن أراد العزة لأمة العرب فليسهم مخلصا و مجتهدا  ، في إقامة مجتمع المعرفة في الوطن العربي.
ثالثا : مسار المبادرات الخارجية :
هناك عدة مبادرات مستوحاة من اتفاقات هلسنكي عام 1975  التي هدفت إلى تسهيل الإصلاحات  الداخلية في الاتحاد السوفيتي و أوروبا الشرقية ،  منها :
 *  المبادرة الأوربية فيما سمي باتفاق برشلونة   ( 1995 )  الذي يعطي دورا للاتحاد الأوروبي للتغيير في المنطقة سلميا  و ينتهي بمنطقه  تجارة  مع دول أوروبية حرة  بحلول عام 2010 م .
* توثيق العلاقة بين الدول الأوروبية و دول البحر المتوسط ، باعتبار منطقة الجنوب ستار خلفي و منطقة تنافس مع الولايات المتحدة .
*  المبادرة الأمريكية  لها جانبان : 
1-   عسكري : يحتل ، يضرب و يهدد ، و ينشئ قواعد ( أفغانستان ، العراق ، سوريا ، لبيبا  ، إيران ).
2-      جناح سياسي يتحدث عن الإصلاح و التطوير و التحديث و الديمقراطية.
 
      -    مبادرة الشرق الوسط الكبير :
·       أشار إليها ديك تشيني في يناير في منتدى دافوس
·    ثم  أعلن عنها باول في 9 فبراير في البحرين  بعد اجتماعه مع ملك البحرين  أعلن أن هناك خطة دولية لإجراء إصلاحات في المنطقة سيتم الإعلان عنها في شهر يونيو 2004 عند اجتماع الدول الصناعية الكبرى .
·       و أعلن  عنها بوش في خطاب الاتحاد  في يناير2004 (    نشرتها جريدة الحياة في عددها الصادر يوم الجمعة 13 فبراير 2004 م ) .
أهداف المبادرة الرئيسية  :
1-    تشجيع الديمقراطية و الحكم الرشيد في المنطقة و ذلك من خلال  :
- دعم الانتخابات الحرة ( مساعدات تقنية ، تدريب كوادر على الصعيد البرلماني ، دعم    مشاركة المرأة في الانتخابات ).
- تطوير وسائل الإعلام
- مكافحة الفساد
- تشجيع إنشاء مؤسسات المجتمع المدني و دعم المنظمات غير الحكومية
2-    بناء مجتمع معرفي يتم عن :
-        تطوير التعليم الأساسي
-        إصلاح النظم و المناهج  التعليمية
-         محو الأمية
-        نشر تكنولوجيا الاتصال (  الحاسوب ، الإنترنت .. )
3-توسيع الفرص الاقتصادية و ذلك ب :
-        إنشاء صناديق مختلفة لتمويل المشاريع الصغيرة و المتوسطة
-        إنشاء بنك تنمية الشرق الأوسط الكبير لدعم الدول الساعية للإصلاح
-        دعم الشراكة من أجل نظام مالي أفضل
-         إنشاء منطقة حرة لتشجيع التبادل الإقليمي و المشاريع الإقليمية المشتركة
-         تسهيل انضمام دول الشرق الأوسط إلى منظمة التجارة العالمية .
إن ما يطرح في هذه المبادرة يثير حيرة المواطن العربي ، فمن ذا الذي يرفض دعوة للديمقراطية ؟
أو تحديث و تطوير التعليم ؟ أو تمكين المرأة و دعمها ؟  أو إقامة الدولة العصرية القائمة على العدالة و القانون  ؟أو التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ؟
وكما  يبدو أن التخوف و الشك في هذه المبادرة ينبع من أن العرب يواجهون ما يسمى بفلسفة الأوعية الفارغة ، الوعاء من الخارج مكتوب عليه : ديمقراطية – إصلاح – استقرار – تنمية و من داخله ثقافة أمريكية و  وصاية على العقل العربي بكل مدخلاته  : التعليم و الدينو خطبه الجمعة و الإعلام المقروء و المرئي و الكتاب المدرسي و الجامعي  الخ .. .
رابعا : مسار المبادرات الداخلية :
أما إذا ما أردنا أن نقوم بالتغيير أن نقوم بالتغيير بأنفسنا كأمه عربية مسلمة ذات ثقافة  فإن ذلك يعني أن الخروج من دائرة التخلف و الجمود تحتاج إلى عقل جديد و ثقافة جديدة و فكر جديد، أي خطاب جديد يعبر عن هذا العقل و الفكر و الثقافة .
 فما العمل ؟ يمكن أن يتحقق ذلك من خلال عدة إجراءات منها :
1-     حتى نتغير لابد من المواجهة  أو التخلص من الأوهام الكبرى في الخطاب السياسي العربي وهي :  وهم السيادة  ، وهم المؤامرة ،  وهم السلطة ،  وهم التميز ، الخصوصية ، التفرد  ، و وهم الزعامة .
2-   دعم القيم المعززة و الباعثة على الفعل و الإبداع  في جميع قطاعات و مؤسسات المجتمع المرتبطة بالعلم و العمل و الإنتاج .
3-    تأكيد و تعزيز النزعة العقلانية في التفكير و التحليل و تأسيس التجريب كأساس على البرهنة العلمية وصولا إلى القوانين ( ابن خلدون ).
4-      مواجهه التبعية ( اقتصادية / سياسية / اجتماعية / ثقافية ) وصولا إلى الاستقلال الحق .
5-     تحديد رؤية جديدة لآلية العقل المنتج   كنموذج تصوري و ممارس عملي ( اليابان / الهند).
6-   أن يكون النقد الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي منطلقا من آلية اجتماعية / ثقافية متجددة قادرة على مجاراة و تقبل ثقافة العصر .
7-    أن ننظر إلى أنفسنا كعرب باعتبارنا أمة ضمن أمم و لسنا بأفضل .. أي رؤية العالم كما هو لا كما ينبغي أن يكون من زاوية محدودة ( ضيقة ).
8-      إبلاء أهمية للتعليم عند التخطيط للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية .
نخلص إلى القول بان التغيير اصبح ضرورة ملحة ، يجب ألا تتم بمعزل عن الشعوب و تطلعاتها و مؤسساتها و نظمها .
مع الآخذ في الاعتبار أن تخلف أو ضعف  النظم السياسية و الاجتماعية و الثقافية وفق ما ذكر في تقريري التنمية الإنسانية العربية و مشروع الشرق الأوسط الكبيرلا ترجع إلى عوامل داخلية فقط مرتبطة بالواقع العربي ، بل إن لها أسباب خارجية  سياسية و اقتصادية ساهمت في تحطيم البنية التحتية الاقتصادية و السياسية في الوطن العربي .
أذن نحن في حاجة إلى تغييرجذري يحدد العلاقات التي تربطنا بأنفسنا من جهة و بالعالم من جهة أخرى .
نحتاج إلى ردم أو تجسير الهوة بين الفكر و الواقع انطلاقا من نقد الفكر العربي ( الجابري ).
للخروج من دائرة التخلف و الجمود لابد من عقل جديد و ثقافة جديدة و فكر جديد .  خطاب جديد يعبر عن هذا العقل و الفكر و الثقافة .و يخلق المواطن المنتمي ، فالتنمية يمكن تحقيقها عن طريق الآخرين أو بمساعدتهم و لكن الانتماء لا يتحقق إلا من خلال الثقافة و التنمية لا تتحقق إلا من ثقافة مبدعة متغيرة .  
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

وجع قلب 1*

وتمر السنين ..  اليوم... ثلاثة أعوام مرت على رحيلك.. لله ما أصعبها و ما أمرها من سنين .. في هذة السنوات الثلاث تحققت كثير من أحلامك .. تحررت ليبيا .. إنتصر الشعب .. و عاد المنفيون .. و المغتربون .. و المهجرون قسراً .. دونك .. لم تفرح بالتحرير .. لم تر تراب الوطن .. لم تشبح النخيل .. لم تزر الفتحلية ..و لا صبراتة الأبية ..
وشكل مجلس إنتقالي و حكومة إنتقالية .. وتوّجت بانتخابات المجلس التأسيسي ..  وغلبت روح الوطنية على التوجهات الجهوية و القبلية الى حدٍ كبير.. و تحدث بعض رفاقك في المحطات الفضائية عن دور المعارضة الليبية خلال العقود الماضية ...  و ذكرك البعض كأحد المؤسسين في هذه التنظيمات الوطنية .. كلها أمور كنت تحلم بها و عملت من أجلها  لأكثر من ثلاثين عاماً .. شاركتك أحلامك و تغلبت على خوفي عليك بإيماني بالله  ..  و بثقتي فيك  ....فليبيا كانت معك .. في كل الأوقات .. و في جميع الأماكن ..فطريقك ينعطف إليها دون قصد   .
ومرت ذكرى وفاتك الثالثة بهدوء غريب ..  يسبق عاصفة الأحزان  التي لم تظهر إلا  متوارية في عيني إبنتنا ..  التي تحاول أن تخفي حزنها و ألمها عني ..  و تواري حزنها خلف إبتسامه .. تدري أنها تمس شغاف قلبي ..في الوقت الذي أحاول فيه أن أكتم حزني عنها .. إلا أن  قلب الأم و إحساسها يكشف كل مستور .. فهو من القلب الى القلب .. هو من النظرة إلى النظرة .. فألم و حزن نور عيني إبنتي لا يمكن إخفاؤه عني ..  مع إبتسامتها و محاولتها إخفاء حزنها ....هي صابره و محتسبه عند الله ...
و هكذا تتسرب السنين من عمرنا كرمل ناعم على منحدر .... فمازال صوتك في أذني ... مازلت أراك أمامي و أحس بك ...لم تفارقني لحظة  .. كل شيء يذكرني بك و فيك ..  فلك الرحمة و المغفرة من الله العلي القدير ... و لنا الصبر و الإحتساب و السلوان ... يا من وجدتني قبل أن أجدك ... و رحلت عني حين وجدتك .... و يا من لقيتني قبل أن ألقاك ... و رحلت سريعاً حين لقيتك ... يا من علمني الصبر .. و أمسى الصبر مراً بعدك ..

فاصلة أخيرة :السيرة الطيبة كشجرة النخيل.. لا تنمو سريعاً  .. لكنها تثمر رطباَ حلوا و  تعيش طويلاً.. و هكذا سيرتك ..
____________________________________________________________________
كتبت يوم الأربعاء 11/ 7 / 2012 * 

الأربعاء، 18 يوليو 2012

الرياضة و المواطنة

تهتم الدول بالرياضة و الرياضيين بمختلف أنواعها ، و تدعمها بإنشاء المرافق الرياضية المجهزة بأحدث التجهيزات الرياضية . و وضعت مختلف السياسات للنهوض بالرياضة و الرياضيين . و أدرجت هذه السياسات في الإستراتيجيات الوطنية المعنية بتنمية الموارد البشرية من منطلق " العقل السليم في الجسم السليم " .
و صاحب ذلك إهتمام  وسائل الإعلام  بها، التي لا تتوانى عن مساندة و دعم الرياضة .. فخصصت لها أقساما في المجلات و الصحف اليومية ، و أفردت لها ملاحق خاصة .كما تولت القنوات الفضائية الرياضية مناقشة شؤون الرياضة ، و عرض و متابعة مختلف الأنشطة على المستوى المحلي و الإقليمي و الدولي. فيتابع المشاهد مباريات كرة القدم أو الكرة الطائرة أو التنس و غيرها مباشرة بغض النظر عن مكان أو زمان إقامتها .
و يقابل ذلك جمهور المشجعين و المهتمين بمختلف أنواع الرياضة و على وجه الخصوص مشجعو كرة القدم ..  فيبدأ التشجيع من المستوى الصغير المايكرو بتشجيع نادي أو فريق أو لاعب محلي إلى المستوى الكبير الماكرو بتشجيع الفريق القومي الى الإقليمي ثم الدولي ..فما هو الفريق القومي ؟؟؟.. هو ذلك الفريق الذي يمثل الوطن بأبنائه .. و يمثل أبنائه الوطن  ..بمعنى أن يكون  جل أعضائه من المواطنين ...و لابأس من دعمه بلاعبين متميزين غير مواطنين ، و هي آلية عالمية  معتمدة و خاصة في مجال رياضة كرة القدم . و هذا لا يعني بالضرورة  أن يتفوق عدد اللاعبين غير المواطنين  على اللاعبين المواطنين .
الملاحظ أن بعض الفرق الرياضية القومية تكاد تخلو من اللاعب المواطن .. و تتكون من مجموعة لاعبين  مستوردين .. و إن كانوا يحملون جنسية ذلك الوطن من أجل الالتزام بشروط و قواعد البطولات الدولية التي تتطلب أن يكون المشارك مواطنا .. و مما يحزن أن تشاهد بعض اللاعبين أثناء عزف النشيد الوطني يحلقون بعيدا .. فهم لا ينشدونه مع باقي أعضاء الفريق .. و لا حتى يحركون شفاههم تورية .. فالأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد .
و هنا يحق لنا أن نتساءل هل هذه المعادلة تحقق الأهداف التنموية .. و أولها تنمية الموارد البشرية التي تسعى الى بناء القدرات الوطنية ..أم أنها مجرد منافسات للحصول على ألقاب رياضية و كؤوس و دروع و أوسمة ؟؟؟
إن ما يجري على أرض الواقع يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن السياسات الرياضية في معظم مجالاتها لا تعنى ببناء القدرات الوطنية ، و إنما تسعى إلى تحقيق نجاحات و تراتيب دون إعتبار لتنمية الكوادر المحلية .و للأسف و مع ذلك كله و مع ما ينفق على الرياضة لم يأت بالمردود الإيجابي المتوقع وكثيرا ما تخرج الفرق الوطنية من التصفيات ما قبل النهائية ..  و تعود بخفي حنين  .. و تبرر من قبل المسؤول الرياضي بتبريرات واهية .. كالطقس غير ملائم .. و الملعب غريب .. وقلة عدد المشجعين و غيرها من الأسباب الواهية  ... و أن القادم سيكون أفضل ..
فما مازالت بعض الأنشطة الرياضية  تعتمد على اللاعب أو الرياضي غير المواطن .. و الذي بدوره لا تعنيه النتيجة كثيرا .. فعقده سينتهي .. و قد يجدد له مع إخفاقاته .. و سيعود الى موطنه .. أو الى فريق دولة أخرى رابحاً .. و الخاسر الأول  هو الوطن و الفريق القومي.
فاصلة أخيرة : ربما آن الآوان الى إعادة النظر في السياسات الرياضية .. و النهوض بها من خلال بناء القدرات الوطنية لتتلاءم مع الاسترايجيات التنموية . .

الأربعاء، 6 يونيو 2012

عدلت فنمت


عبارة شهيرة قالها رسول كسرى  عندما وجد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " متوسداً بردته خارج المدينة . العدل أهم المبادئ التي تحقق الإستقرار في المجتمع *.
 العدل  في اللغة ضد الجور، يقال عدل عليه فى القضية فهو عادل، وبسط الوالي عدله ومَعْدِلَتَه – بكسر الدال وفتحها - ، وفلان من أهل المَعْدَلَة – بفتح الدال - ، أي : من أهل العدل ، ورجل عدل (1) ، و هو أيضا مصدر يعني العدالة التي هي الإستقامة و الإعتدال . فالعدالة هي التوسط في الأمر، و تعديل الشيئ و تقويمه . كما  أن العدالة : وصف بالمصدر معناه ذو عدل، قال تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (سورة الطلاق ،آية 2 ).
فتشكل العدالة معنى الحياد التام و عدم التحيز وتقوم على إعطاء كل ذي حق حقه .
فقد عرف أفلاطون (427 ق. م ) العدالة  بقوله " العدالة أن يملك الإنسان و يفعل ما هو ملكه " أي أن كل إنسان يجب أن يحصل على ما يساوي إنتاجه ، و أن يقوم بالعمل الذي يتناسب مع طبيعته و قدراته . فالإنسان العادل هو ذلك الشخص في المكان المناسب الذي يستحقه ، و من ثم يتولى أو يقوم  بالأعمال التي تتناسب مع مكانته . فالعدالة لا تعني القوة و إنما توافق و إنسجام القوة مع الرغبات .
وهي تعني أن يقوم  كل فرد بدوره وفقا لاستعداده الطبيعي .  وتتحقق فكرة العدالة عنده من خلال التزام كل فرد حدود الطبقة التي ينتمي إليها تبعا لطبيعته وتكوينه . أي إن قيمة العدالة هي التي توجه قوى النفس وتضمن تراتبيتها باعتبارها فضيلة الفضائل .
أما أرسطو (322 ق. م ) فيرى أن العدالة تتحقق من خلال مستويين العام و الخاص ،فيشير المستوى العام الى علاقة الفرد بالمؤسسات الإجتماعية من خلال الإمتثال الى القوانين و تطبيقها بشرط أن تكون تلك القوانين مبنية على مبدأ الفضيلة . في حين أن العدالة بمعناها الخاص هي ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الفرد في تعامله مع الآخرين . فترتبط العدالة في هذا المقام بالفضيلة و إلا أنه يختلف مع أفلاطون في تمثله للعدالة ، حيث يرى أرسطو أن العدالة تتمثل نظريا في الوسط (لا إفراط ولا تفريط) الذي يستطيع وحده أن يضمن الفضيلة . وعلى هذا تتأسس العدالة العملية ، التي تتجلى في توزيع الثروات بين الأفراد بطريقة رياضية (حسابية) تناسبية ، بمعنى أن العدالة تقتضي أن يتقاسمها الأفراد بينهم بطريقة عادلة ، كما تظهرفي سن قوانين  تضمن الأمن والإنصاف ، حيث تقوم العلاقات بين أفراد المجتمع على صداقة حقيقية ومثالية  تقترن بها باعتبارها جزءا منها .فهي سلوك و ممارسة تدل عل الإعتدال الذي ارتبط بمقولته الشهيرة " الفضيلة هي الوسط " .
وقد خرج مفهوم العدالة من الإطار الميتافيزيقي ، مع الفلسفة السياسية التي دشنتها فلسفة عصر التنوير حيث نجد الفيلسوف الإنكليزي (ديفيد هيوم) يحاول أن يتكلم انطلاقا من تبعات الثورة الصناعية وروح الثورة الفرنسية ، فربط العدالة بالرفاهية التي يجب تحقيقها للفرد بوصفه مستهلكا مما سيؤدي إلى احترام القوانين والالتزام بها . وهذا – في نظره – لن يتحقق إلا بضمان الحرية الفردية ، التي يمكنها أن تتبلور مع الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج علاوة على التصنيع ، والتقنية . مما  يجسد تلك الروح الليبرالية التي تعتقد أن الدولة توجد في خدمة الفرد وليس العكس . في حين يرى (مونتسكيو) أنه لا يمكن ضمان العدالة الفردية إلا بفصل السلطات الثلاث: التشريعية ، التنفيذية والقضائية  (3).
و قد ركز و شدد الإسلام على العدل و العدالة . فالعدل من صفات الله تعالى ، حيث  أنه سبحانه و تعالى " العدل " . و حث القرآن عليها و فرض الله العدل على المسلمين في الحكم و الشهادة و المعاملة في الأسرة وبين و مع  أفراد المجتمع بما فيهم  الأعداء . فقد قال تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ( سورة النساء ، آية 58 ) . فالعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه دون تمييز. وعليه تصبح العدالة في ساحة القضاء الملاذ الآمن الذي يلجأ اليه المظلوم.
و تبدو العدالة في الإسلام   في التوازن والتعادل اللذان يتصف بهما العالم، والذي سيفقد بدونه استقراره ونظامه.وأيضا في  مراعاة المساواة وعدم التفرقة و ذلك  في مجال الحقوق، وهي من لوازم العدل.إضافة الى  إعطاء كل ذي حق حقه، أي رعاية حقوق الإفراد و صونها .
فعندما تسعى المجتمعات الى تحقيق العدالة باعتبار أن " العدل أساس الملك " فانها تسعى الى ترسيخ مبادئ الحرية و المساواة و الكرامة في جوانب الحياة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية . بحيث يحصل الفرد على حقوقه بالتساوي مع الآخرين . وهذا لا يتم إلا بوجود عدالة اجتماعية و نظام سياسي عادل . فأهم أركان العدالة الاجتماعية هي: المساواة بين الناس، التوزيع العادل للثروات، احترام حقوق الإنسان.
و في الواقع تواجه بعض المجتمعات ضيق هامش العدالة .. و أحيانا تغييبها أو ضبابيتها في أحيان أخرى .. و هو كما يبدو مرتبط بالحالة السياسية من جانب و ضعف القضاء و هامشيته من جانب آخر. بسبب عدم حيادية الجهة المعنية عن العدالة أو تسيسها .. و من ثم لا تحتكم الى الشفافية  أو النزاهة ..و يصبح ميزان العدالة مائلا نحو كفه دون أخرى .. فيتم التقاضي عن فساد و مخالفات البعض .
و عليه فعندما تغيب العدالة يضعف المجتمع و يفقد أفراده الأمن و الإطمئنان . و هذا يستدعي بالدرجة الأولى تحديد معايير العدالة من جانب و ترسيخها في المجتمع من جانب آخر .فوجود العدالة كقيمة  قضية غير قابلة للمساومة و أن المجتمع الذي يتأسس على العدالة يضمن للإنسان إنسانيته ويحفظ له كرامته و يحقق وجوده .

فاصلة أخيرة : يا أعدل الناس إلا في معاملتي .. فيك الخصام و أنت الخصم و الحكم
"المتنبي"
_________________________________
* وقد صور الشاعر حافظ إبراهيم هذا الموقف بهذه الأبيات الشعرية الرائعة :
وَرَاعَ صَاحِبَ كِسْرَى أَنْ رَأَى عُمَراً     بَيْنَ الرَّعِيَّـةِ عُطْـلاً وَهْـوَ رَاعِيْهَا
وَعَـهْدُهُ بِمُلُـوكِ الفُرْسِ أَنَّ لَهَـا سُوْراً     مِنْ الجُنْدِ وَالحُرَّاسِ يَحْمِيْـهَا
رَآهُ مُسْتَغْـرِقـاً فِي نَوْمِهِ فَـرَأَى فِيْـهِ       الجَلاَلَةَ فِـي أَسْمَى مَعَانِيْـهَا
فَوْقَ الثَّرَى تَحْتَ ظِلِّ الدَّوْحِ مُشْتَمِلاً      بِبُرْدَةٍ كَـادَ طُـوْلِ العَهْدِ يُبْلِيْهَا
فَهَـانَ فِي عَيْنِهِ مَا كَانَ يُكْبِـرُهُ              مِـنَ الأَكَاسِرَ وَالدُّنْيَـا بِأيْدِيْـهَا
وَقَـالَ قَـوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً             وَأَصْبَحَ الجِيْلُ بَعْدَ الجِيْلِ يَرْوِيْـهَا
أَمِنْتَ لَمَّا أَقَمْتَ العَـدْلَ بَيْنَهُمُو             
فَنِمْتَ نَوْمَ قَرِيْرِ العَيْـنِ هَانِيْـهَا
1- القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، مؤسسة الرسالة للطباعة و النشر ، 1998 م
2- معجم المعاني www.almaany.com 
3- عقيل يوسف عيدان ، ما هي العدالة ، شبكة النبأ للمعلومات ، www.annabaa.org

الثلاثاء، 22 مايو 2012

عام ثالث

و يأتي عام ثالث ليوم مولدك .. و أنت غائب .. و غير غائب .. فأنت كما أنت ..  في القلب  .. و العقل ..و الروح .. و الوجدان .. العشرون من مايو .. شهر الربيع ..و الزهر .. و الورد.. و إرتباط هذا اليوم بمناسبات أخرى .. جميلة .. و متجذرة في القلب .. صعب عدم تذكراليوم .. أو حتى تناسيه .. محاولة النسيان .. أصعب من التذكر .... فكل شيئ يذكرني .. بك .. و فيك .. فبك و منك  يأتي الفرح .. و السعادة  .. فأصبحت بغيابك  .. كشمس تغادر شرقها غرباً إليك .. و لا تجد غرباً .. و يزداد بعداُ ..أو بحر من الكلمات .. لم يجد مداداً .. أو زورق تائه في بحر لجي .. لم يجد مرفأ ..
المسافة بعيدة .. و القلب مثقل بغيابك ..
 و كل عام و أنت بخير ...

الأربعاء، 2 مايو 2012

فواصل "2"

الفاصلة السابعة
إستقواء المدير
لماذا يعاني الموظف أحياناً من إستقواء أو تسلط مديره أو رئيسه ؟؟ فيتعامل المدير/ الرئيس مع الموظف من مركز قوة .. فلا يستمع الى ملاحظاته  أو وجهة نظره .. حيث يكون إبداء الرأي الآخر الذي لا يتوافق مع رأي المدير موضوع يخضعه للمساءلة .. و احياناً  الى الإقصاء .. هذا الأسلوب يتعلق بضحاءلة الثقافة الإدارية .

الفاصلة الثامنة
الرأي و الرأي الآخر
كل فرد حر يعتز برأيه .. و يدافع عنه .. فالرأي هو نتاج تنشئة اجتماعية .. و ثقافة مجتمع .. و قيم .. و مبادئ .. فقيم الفرد تحدد هويته ..  و مبادئه تحدد شخصيته و كيانه .. و هذا لا يعني بالضرورة أن هذا الرأي صائباً .. و لا يعني أيضا جموده و ثباته و عدم القدرة على تغييره .. و لعل ما يواجه المجتمعات المعاصرة ظاهرة عدم تقبل الرأي الآخر .. فكأنما إختلاف الرأي هو إستخفاف برأي الآخر و التقليل من شأنه .. لماذا لا نتقبل رأي الآخرين ؟؟ فبقدر ما إعتقادنا بأن رأينا صائب و هام .. فهو كذلك بالنسبة للآخر .. ربما غياب ثقافة التسامح .. و ثقافة البعد الاجتماعي / الثقافي .. و ثقافة النقد البناء .. من مسببات عدم قبول الرأي الآخر .
إختلاف الآراء .. مصدر للتكامل الثقافي .. إقبلني كما أنا .. إحترم رأي .. فأنا أَقبلك كما أنت ... و أقدر رأيك و إن إختلفت معك حوله .

الفاصلة التاسعة
التواصل
إهتم علم الاجتماع بمفهوم الفعل الاجتماعي ، فقد ركز عالم الاجتماع  " هبرماس " على الفعل التواصلي و حدده بدور العقل في تحقيق الفهم المشترك بين أفراد الجماعة ، و الذي عليه تتشكل هوية تلك الجماعة .. فهو الذي يوجه و يحدد مسارها سعياً لتحقيق أهدافها المشتركة ..  من خلال تمكن المجتمع من إقامة و تأصيل أساليب التواصل الجمعي .. الذي يظهر في الحوار العقلاني البناء من أجل النهوض بالمجتمع و الإرتقاء به . و هذا الفعل التواصلي هو الذي يشكل الوعي الجمعي الذي يرقى به المجتمع  .و حتى يتحقق ذلك ليكن فضاء التواصل واسعاً أبعد من السماء و أعمق من البحر .

الفاصلة العاشرة
خطاب التواصل
ترتبط القدرة على التواصل بقدرة و قوة الخطاب التواصلي .. أي لغة التواصل القائم على الوضوح ... و الدقة .. و المعاني المترسخة في الضمير الجمعي .. المرتكزة على قيم الثقة .. و التسامح  ... و قبول النقد  ...و احترام الرأي الآخر و التفاعل معه بموضوعية و شفافية .

الفاصلة الحادية عشر
المبادئ
" الحياة مبادئ .. إبحث عن مبادئك تجد حياتك " مقولة شهيرة .. في يومنا هذا نتساءل كم بقي لنا من مبادئ .. و أصلاً هل لدينا مبادئ ؟؟؟؟ سؤال قد يكون غريباً .. و ليس له إجابة .. نرى كثير من غيروا من مبادئهم حسب الظروف .. فهناك عباءة لكل موقف.. أو لكل حالة .. فكثُرت الحرباءات ( الحرباوات )  حولنا  فتغيرت المبادئ  و المواقف حسب ألوان أوراق  .

الفاصلة الثانية عشر
أنا و الأصفار
الصفر يعني للبعض اللا شيئ ..  اللامعنى  .. اللادلالة .. عندما يكون على الشمال .. و لكن عندما يكون على اليمين فهو .. عشرة .. مائة .. الف .. مائة ألف ... مليون ...تريليون ... زيليون ......... الى آخر القائمة .. لنكن  دائما ًأصفاراً على اليمين ...

الفاصلة الثالثة عشر
خيبة الأمل
عندما تكون توقعاتك أكبر بكثير مما يحدث حولك ..لتكن توقعاتك متواضعة حتى لا تصاب بخيبة أمل كبيرة  ...

الفاصلة  الرابعة عشر
العظيمة .. الذكية .. الجميلة
ثلاث صفات تسعى المرأةالى إكتسابها .. العظيمة هي ملهمة العظماء .. . الذكية التي تثير الإهتمام و تحقق النجاح .. و الجميلة تلك التي لا يمل المرء من النظر اليها شكلاً .. و لا من الإستماع إليها حديثاً .. و لا من مناقشتها فكرأ .. فتبقى معك .. و تعيش فيك و بك ..

الفاصلة الخامسة عشر
الحياة
هل هي حقاً الحياة كالحب لا حكمة فيها ؟؟؟... فالحب ليس أعمى  كما يشاع .. و إنما مصاب ببعد  النظر .. و هكذا الحياة .. فهي مجهولة .. و غامضة .. و في الحب نكتب الكلمات ....و الأشعار .. و الرسائل ..و أجملها ذلك الذي لم نرسلها .. و إحتفظنا بها في أدراجنا... و بين صفحات مذكراتنا .. فأجمل ما في الحياة .. هو ذلك الذي لم يأت بعد .. و ما زلنا في إنتظاره .