إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 1 أبريل 2012

ما بين حرية الرأي ..و حرية التعبير.....

تعد قضية الحرية من أهم قضايا  المجتمعات المعاصرة و خاصة تلك التي تسعى الى أو تدعي الديمقراطية فقد إرتبط بمفهوم الحرية  مفهوم آخر هو حرية الرأي الذي أصبح مفهوماً شائعاً في الأدبيات الحديثة .. و الذي إرتبط بدوره بمفهوم ثالث و هو حرية التعبير .. الذي يعني القدرة على إبداء الرأي و الفكر في صوره المتعددة .. المقرؤة .. والمرئية .. و المسموعة دون خضوعها للرقابة أو للقيود الرسمية .. بشرط ألا تكون هذه الآراء و الأفكار مخالفة لقوانين المجتمع أو الجماعة التي أتاحت حرية التعبير .مما أدى بدوره الى التساؤل عن الدرجة و المساحة المسموح بالتعبير فيها و عنها . فأصبح البعض يخلط بين حرية  الرأي و التعبير عنه بشكل يتجاوز أحياناً الحدود المتاحة و المتفق عليها .. و في أحيانا أخرى لا يعبر عنها خشية التجاوز و المساءلة . وكلاهما اضعف الفكر و الثقافة
و على هذا الأساس اهتمت المجتمعات المتقدمة ذات الديمقراطيات العريقة برعاية و صيانة و حماية حرية الرأي و التعبير عنه . و احتلت هذه الحرية مكانة بارزة في دساتير هذه المجتمعات و في المواثيق و العهود الدولية . فقد نصت المدة " 19" من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 م عل أنه " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي و التعبير ، و يشمل هذا الحق حريته في إعتناق الآراء دون مضايقة ،و الحصول على الأنباء و الأفكار و تلقيها و نقلها الى الآخرين ، بأية وسيلة و دونما اعتبار للحدود " . كماأكدت الإتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان  المدنية و السياسية ، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996م على هذه الحقوق في مادتها التاسعة حيث تضمنت 1:- لكل فرد الحق في حرية الرأي ، 2- لكل فرد الحق في التعبير ، و يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار ، من أي نوع ، و تلقيها ، بغض النظر عن الحدود ، إما شفاهة ، او كتابة ، أو طباعة،  3- ترتبط ممارسة الحقوق بواجبات و مسؤوليات خاصة (1) . كما عرف مجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمةالمؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته     " 19 " في الشارقة ـ دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر أبريل 2009م ،بأن المقصود بحرية التعبير عن الرأي : تمتع الإنسان بكامل إرادته في الجهر بما يراه صواباً ، و محققاً النفع له و للمجتمع ، سواء ما يتعلق بالشؤون الخاصة أو القضايا العامة . كما أنه حق مصون في الإسلام في إطار الضوابط الشرعية ، و منها عدم الإساءة الى الغير ، و الموضوعية ، و الصدق ، و الإلتزام بالمسؤولية و المحافظة على مصالح المجتمع و قيمه ، و ان تكون وسيلة التعبير عن الرأي مشروعة (2 ).
فحريه تعبير الفرد عن ذاته هي من صلب كينونته وجزء لا ينفصل عن وجوده و بقائه . و ترتبط بالبناء السياسي و الثقافي لمجتمعه . فالعلاقه طردية بين الإبداع و الفكر و المبادارات و درجة نمو و وعي المجتمع السياسي. فالفكر البناء و الآراء العظيمة لا تحتاج إلى أسوار عالية أو شائكة ، و لا تحتاج إلى حواجز زجاجية تحد منها  أو تقيدها .  فإن الحجر على الرأي وإستبعاد الرأي المخالف يكبل المجتمع و يقيده و يعيق نموه المعرفي  و تقدمه .
و هذا بدوره يقودنا الى التساؤل عن كيفية التوفيق أو التواؤم بين الفكر الحر .. و بين الأسس و القواعد التي يضعها المجتمع لتنظيم هذه العلاقة .. بمعنى هل يترك للفرد مطلق الحرية في التعبير عن أفكاره و آرائه بناء على ما ضمنته له المواثيق و العهود الدولية ، أم يتدخل المجتمع بقوانينه و تشريعاته في مراقبة و تقييد أفكاره و آرائه و تعبيراته ؟؟؟.... هذه قضية شائكة و جدلية .. شائكة لعدم الإتفاق على حدودها و درجتها .. و جدلية لإختلاف رؤى المعنيين بها .
و لعل ما يهمنا في هذا الصدد أن تكون حرية الرأي و التعبير حقاً من حقوق الإنسان التي يصونها المجتمع و يحافظ عليها و يحميها أيضا . بحيث تكون هذه الحرية الفكرية التعبيرية أداة من أدوات النهوض بالمجتمع و بثقافته و قيمه و مبادئه دون إثارة الحزازات و النعرات و الفتن ، و تناول قضايا فرعية تعزز قيم السلبية و الإنزواء و التهجم على الأخرين بسبب إختلاف في الرأي  أوالجنس أو العنصر أو الطائفة .
فاصلة أخيرة : هل من المقبول أن يخفى الشخص هويتة في مواقع التواصل الاجتماعي و يكتب ما يشاء متعذراً بحرية الرأي و التعبير ؟؟؟؟؟................
_________________________________________________________
1-http://www.yaberouth.com
2-مجمع الفقه الإسلامي http://islamfegh.com


الأحد، 25 مارس 2012

ثلاثية ...الصحة .. الثروة... و الأبناء

يرى البعض أن الحياة لا تكتمل إلابتوفر ثلاثة مقومات .. هي الصحة و الثروة و الأبناء..و في ذات الوقت تتباين الآراء حول ترتيبها .. من يأتي أولاً .. هل هي الصحة .. أم الثروة .. أم الأبناء .. كما أن البعض يرى ان الثلاثة لا تجتمع أبداً  فإذا كان لديك المال الوفير فقد تكون مريضاً عليلا .. و أن رزقت بالأبناء قد لا يكون لديك مالاً ..و قد تكون صحيحاً معاف دون مال أو أبناء ..أي ان إجتماع الثلاثة يعد معادلة صعبة.. فدائماً هناك عنصر ناقص تبحث عنه ..
هذه الثلاثية كانت محور نقاشنا .. مجموعة زملاء عمل ..و يؤكد هذه المقولة زميل جاء مرافقاً لزوجته المعارة من جامعتها للعمل في جامعة قطر ..و يضيف أن الإنسان يلجأ الى الله سبحانه و تعالى للحصول على العنصر الذي يفقده . و هذه من قدرة الخالق  ..فالإيمان بقدرة الله هو مصدر السعادة و إن لم تكتمل العناصر الثلاثة لدى الفرد .
و بعد سنوات انتهت فترة الإعارة و عليه ان يعود الى وطنه  مع زوجته و يفقد وظيفته . و قبل مغادرتهما علما بأنهما سيرزقان بطفل .. و قد مضى على زواجهما مايزيد عن عشر سنوات دون إنجاب .. وجاء سعيداً ينقل لنا الخبر قائلاً ألم اقل لكم أن الثلاثة لاتجتمع .. خسرت وظيفتي و لكني كسبت طفلاً انتظرته سنوات طوال ..
و كما يبدو أن هذه الثلاثية لا تلتقي .. فالإنسان يعمل في بدء حياته ليجمع الثروة .. ثم يرزق بالذرية .. و يحافظ على صحته قدر الإمكان .. ولكن ..في أغلب الأحيان .. عندما يشيخ تجده وحيداً .. الأبناء مشغلون بأسرهم وأمور حياتهم .. و الصحة تضعف .. ما بين سكر و ضغط و الآم مفاصل و ربما الزهايمر الخ.. من أمراض الشيخوخة ...
و تتعاقب السنين  ... و ربما لا يلتقي الثلاثة معاً ..
و لربما هناك ثلاثية أورباعية أخرى .

الجمعة، 16 مارس 2012

سؤال

أريد جدي و جدتي ..
و عمي و عمتي ..
و خالي .. و خالتي ..
أين هم ؟؟
نحن هنا بمفردنا ..
لا أهل ..
لا وطن ..
تساءلت حلوتي ..
صغيرتي ..
أماه ..
أجيبي..
لماذا السكوت ؟؟
و حار الجواب ..
 بحرارة السؤال ..
و لمَعت دمعة ..
 و لمَحت الدمعة ..
أتبكين يا أماه  ؟؟
هل أنت مريضة ؟؟
هل أنت حزينة ؟؟
لا أدري ..
سوى أنني ..
لا أملك .. الإجابة ..
و أشتاق ..
أشتاق ..
و يقتلني الشوق ..
الى أمي ..
الى أبي..
و أختي .. و أخي ..
و نظل غرباء ..
 بعيداً  .. عن الوطن ..
و دون .. جواب .....
_____________________________
كتبت في واشنطن 1993م

الأربعاء، 7 مارس 2012

دور منظمات المجتمع المدني في التنمية



نتساءل لماذا لا توجد منظمات مجتمع مدني في مجتمعنا ؟؟ مع و جود قانون رقم  (12 )  لسنة 2004  بشأن الجمعيات و المؤسسات الخاصة الذي  تم تعديله بقانون رقم (8 ) لسنة 2008  ، ثم  تعديله مرة أخرى بقانون رقم (10 ) لسنة 2010 .فالمحقق أن منظمات المجتمع المدني بأنواعها و خاصة الجمعيات المهنية و الاجتماعية و الثقافية تعدعامة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة .
فالمجتمعات المعاصرة تواجه تحديات كثيرة و متنوعة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة .و أصبحت مساهمة المجتمع المدني بمنظماته المتعددة على قدر كبير من الأهمية . فمنظمات المجتمع المدني بما لها من إمكانيات تستطيع حشد و تعبئة الموارد البشرية و المادية إيجابياً في سبيل تقبل المبادرات التنموية و تفعيلها .
فما هو المجتمع المدني ؟ هو مفهوم له جذور تاريخية فأرسطو في كتاباته كان يشير الى الجماعة السياسية ، في حين أن المجتمع المدني في التراث الفكري للقرون الوسطى ينظر اليه بأنه يضم أفراداً يخضعون لنفس القوانين و لنفس الحكومة . و تطور المفهوم في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر و ارتبط بالديمقراطية و بالاجتماع السياسي. و أصبح يشير الى مجموعة من المؤسسات السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية (1) التي تعمل في ميادينها المختلفة بدرجة من الاستقلال النسبي عن المجتمع السياسي، و ذلك لتحقيق أغراض نقابية كالدفاع عن مصالح اقتصادية لأعضاء النقابة ، أو أغراض ثقافية تقوم بها الجمعيات الثقافية بهدف نشر الوعي الثقافي و تحريك المياه الراكدة . وأخرى ذات أغراض اجتماعية كالمساهمة في العمل الاجتماعي .
و ينطلق مفهوم المجتمع المدني على مبدأ التعاقد كما أكده " جون لوك " في كتابه " العقد الاجتماعي " حيث أكد على أنه " حينما يُؤلف عدد من الناس جماعة واحدة و يتخلى كل منهم عن سلطة التنفيذ و يتنازل عنها للمجتمع ، ينشأ حينئذٍ مجتمع سياسي أو مدني "   (2) . أما جان جاك روسو فيرى أن المجتمع المدني يقع في مرحلة وسط بين الحالة الطبيعية و الحالة المدنية المرتبطة بقيام الدولة المبنية على أساس العقد الاجتماعي (3) . و في العصر الحديث يعرف سعد الدين إبراهيم المجتمع المدني،بأنه          " مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة و الدولة لتحقيق مصالح أفرادها ، ملتزمة في ذلك بقيم    و معايير الاحترام ، و التآخي ، و التسامح ، و الإدارة السليمة للتنوع و الاختلاف " (4) .
و مع تعدد و تباين تعريفات المجتمع المدني ، إلا أنها تتفق على مجموعة من المقومات التي تكونه . منها ضرورة توفير حد أدنى من الاستقلالية تجاه الدولة، مع تمكين المجتمع المدني من خلق منظمات غير حكومية قادرة على تعبئة المواطنين و بناء قوة جماهيرية. تتنوع اشكلها ما بين نقابات و أحزاب و جمعيات . و تعد الجمعيات من ابرز المكونات الفاعلة في المجتمع المدني ، حيث أنها تعد الإطار التنظيمي لتأطير أفراد المجتمع و توعيتهم ، بهدف الاندماج و المشاركة في تفعيل العمل التطوعي في المجتمع .و يعرف علماء الاجتماع الجمعية بأنها : مجموعة من الأفراد المنظمين إراديا الذين يسعون الى القيام بعمل جماعي و مستمر ، يهدف التعبير عن أفكارهم و مبادئهم و أطروحاتهم و ذلك للمساهمة في تنمية المجتمع . و على هذا النحو فإن مؤسسات المجتمع عبارة عن مجموعة من التنظيمات الطوعية الحرة التي تشغل المجال العام ما بين الإنسان. الدولة ، و تتشكل وفق إرادة حرة نابعة عن مؤسسيها ، و تكون العضوية فيها اختيارية ، و تستند في عملها على أطر قانونية ، تدافع عن مصالح أعضائها ، إضافة الى كونها غير ربحية .
فالمجتمع المدني بمنظماته ركيزة أساسية لتحقيق التقدم و تفعيل التنمية البشرية . وبذلك فقد سمي مدنيً لأنها يتخذ طابع مدنيا و سلميا مستقلاً عن الدولة و مؤسساتها الرسمية . و بالتالي فأنه يجسد مظهراً من مظاهر الديمقراطية التي ترتكز على الحرية و العدالة و المساواة و الكرامة و حقوق الإنسان . فالمجتمع المدني نسيج من اتكاملها،لمتشابكة بين الأفراد من جانب و الدولة بمؤسساتها من جانب آخر. تقوم على تبادل المصالح و تكاملها ، و على التعاقد و التفاهم و الاختلاف و الحقوق و الواجبات . و حتى يكون هذا النسيج فاعلاً لابد من ان يتجسد في مؤسسات طوعية اجتماعية و ثقافية و اقتصادية و حقوقية متعددة (5).
و نؤكد على ان أعمال منظمات المجتمع المدني تتسم بالطابع السلمي في علاقاتها ، و تعمل على تعزيز قيم التسامح و احترام مهنية. الرأي الآخر و التعاون و العدالة و الكرامة و المساواة . و عليه فإن منظمات المجتمع المدني يمكنها ان تسهم في التنمية المستدامة إسهاما حقيقياً ، إذا ما تمكنت من بناء الوعي التنموي و توظيفه من خلال مشاركة إيجابية في العملية التنموية. فمنظمات المجتمع المدني يمكنها مناقشة و تبني قضايا المجتمع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية بشفافية و مهنية . كالعمل في مجالات التدريب والتأهيل و محو الأمية و دعم الأسر المنتجة و الصناعات الصغيرة في المجتمعات المحلية. إضافة الى الاهتمام بحقوق و احتياجات الأطفال و الشباب و المرأة و المسنين و ذوي الإعاقة و توفير بعض الخدمات الأساسية لهم. وهنا يمكن القول بأن منظمات المجتمع المدني تسهم في التنمية بمفهومها الواسع المتمثل في تنمية الناس من أجل الناس .و تعني تنمية الناس الاستثمار في قدرات الأفراد في الصحة أو التعليم أو بناء القدرات.
أضف أن كثير من المؤتمرات و الدراسات أكدت على دور منظمات المجتمع المدني في التنمية المستدامة من خلال تبني الدول استراتيجيات وطنية لتأهيل و تدريب المنظمات فنياً و مالياً و إدارياً ، و السعي نحو دمج المرأة في عملية التنمية الشاملة ،و إشراكها في وضع الخطط و الاستراتيجيات و تنظيم و عقد ورش العمل و الندوات المتعلقة بالتنمية المستدامة . و تجسير الفجوة بين منظمات المجتمع المدني و المؤسسات الرسمية .بحيث يعمل المجتمع المدني و منظماته جنبا الى جنب مع المؤسسات الرسمية في تنفيذ  بعض السياسات و الخطط التنموية . فمبدأ الشراكة يحقق تعبئة الموارد المجتمعية لتحقيق أهداف التنمية . و الذي بدوره يتطلب تعزيز البناء المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني و بناء قدراتها . و يأتي في مقدمتها قيام التحالفات و التشبيك بين منظمات المجتمع المدني ، و تبادل الخبرات و تدعم العمل التشاركي المؤسسي هذا يدعو الى توفير المجال لمنظمات المجتمع للعمل على جميع المستويات الإنسانية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و الحقوقية والمهنية الفنية .
و حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني من أداء دورها بفاعلية و مهنية لابد من توفر مناخ ديمقراطي يؤمن بالتعددية  و بالاختلاف و الحوار . و يرتكز على خطاب التواصل و التسامح و عدم الإقصاء و الاحترام ذلك تأكيدا ما يراه المثقفون و المفكرون العرب بأن الديمقراطية  هي المخرج  للشعوب العربية من مأزقها الحالي و ما تعانيه من مشكلات و ازمات .فهي في جوهرها طريقه حياة و اسلوب لتسيير المجتمع و تدبير شؤونه بوسائل سلمية . و عليه فالمجتمع المدني و منظماته ضرورة أساسية في التنمية ،     و تبقى التنمية المستدامة قاصرة بإقصائه أو تهميشه .
و يبقى السؤال الحائرعن سبب أو أسباب غياب بعض منظمات المجتمع المدني و خاصة الجمعيات الاجتماعية و الثقافية         و المهنية في قطر.
هل من إجابة ؟؟؟؟

1-       عبد الطيف أكنوش ، الديمقراطية و الدمقرطة و الانتقال الديمقراطي ، جريدة المستقل ، الععد 347 ، 5 يناير 2001 .
2-       جون لوك ، في الخبر المدني ، ترجمة ماجد فخر ، اللجنة الدولية لترجمة الروائع ، بيروت 1959 ، ص 189 .
3-       توفيق الدويتي ، المجتمع المدني للدولة و السياسة ، إتحاد كتاب العرب ، دمشق ، 1997 ، ص 58
4-       سعد الدين إبراهيم ، المجتمع المدني و التحول الديمقراطي في مصر ، دار قباء ، القاهرة ، 2006 ، ص 6.
5-       علي عبد الصادق ، مفهوم المجتمع المدني ، قراءة أولية ، مركز المحروسة ، القاهرة ، ص ص 114-115

السبت، 3 مارس 2012

يحكى أن ...


 قصة من الخيال  ..
يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك أسد هصورتخشاه كل حيوانات الغابة والغابات المجاورة . تلك الغابة الكبيرة المترامية الأطراف .. التي ترتع فيها جميع أنواع الحيوان. ولم يكن مسموحا للإقامة في تلك الغابة الخضراء الشاسعة إلا لمجموعة حيوانية ولدت في الغابة لحيوانين منها.وبالتالي كان لها حدود يحرسها حرس خاص مدرب يمنع دخول الحيوانات الغريبة إلا بإذن خاص.. أو أولئك الذين يأتون بصفة رسمية كمبعوثين من غابات أخرى تربطها بغابة " الهصور " وشائج و روابط دبلوماسية حيوانية ، أو الذين يحملون تأشيرات رسمية معتمدة . وحتى أولئك المبعوثون كان الحراس يتأكدون من مصادرهم الخاصة أنهم قد غادروا غابة " الهصور " بعد إنتهاء مهامهم .. ومن ثم ما كان يميز غابة " الهصور" هو استتباب الأمن الناتج عن الخوف والريبة من "الهصور" وليس ناتجاعن تطبيق القوانين و مراعاتها، واقتصارها على حيواناتها.
ذلك الأسد" الهصور" الذي لا يتوانى عن إيقاع أشد أنواع العقاب لمخالفي ومتجاوزي قوانين وأعراف الغابة الخضراء ... شكل له أنماطا من التحالفات الحيوانية مع الحيوانات التي تدين له بالولاء والطاعة .. منها حلف " النمور "وهو أقوى الأحلاف نتيجة لكبر حجمه وشجاعة و بسالة نموره .. وحلف "الذئاب" الذي لا يقل شجاعة عن حلف " النمور " وإن كان يتفوق عليه بالنفاق . و حلف " الفهود " و هم أكثر ولاءاً لحلف " النمور " من ولائه للملك نتيجة للروابط القرابية وعلاقات المصاهرة بينهما. ولعل أكثر الأحلاف دهاءاً و مكراً و مرواغة هو حلف " الثعالب "، الذي يتعامل مع كل حلف بشكل خاص وكأنه لا علاقة له إلا بذلك الحلف دون غيره من الأحلاف .. فقد كان ثعالب ذلك الحلف يقدمون فروض الولاء والطاعة والخدمات صباح مساء "للهصور " ..   و ينقلون إليه الأخبار والروايات والدسائس التي تدور في الأحلاف الأخرى في محاولات مستميتة للتقرب من      " الهصور" وإثبات حبهم وولائهم له من أجل تحقيق مكاسب ثعلبية . كما كان هناك أيضا أحلاف أخرى لمجموعات من الحيوانات والقوارض والطيورالتي كانت أقل أهمية ومكانة نتيجة لضعف أصولها الحيوانية من جهة ، وقلة إمكاناتها المادية من جهة أخرى ، إضافة الى إفتقارها الى القوة العضلية من جانب ثالث . كل هذه الأحلاف إرتبطت بالملك بحكم وشائج المصالح المتبادلة من جانب.. والخوف من نفوذه وبطشه وطغيانه من جانب آخر .
ولم يقتصر الأمرعلى الخوف من الملك " الهصور" فحسب .. وإنما امتد الى الملكة " اللبوة " زوجة ملك الغابة  وأم الأشبال .. فكانت لها مكانة مميزة في مملكة " الهصور" . وبطبيعة الحال فإن" اللبوة " عززت من مركزها ووطدت علاقاتها مع زوجات رؤساء الأحلاف الموالية للملك . أما الوزير الأول "السيد نمر"  الساعد الأيمن     " للهصور " فلم يتوانى عن تقديم الاستشارات والنصائح . وأصبح يوكل إليه القيام ببعض المهام غير الهامة .. أو ينوب عنه في بعض اجتماعات الأحلاف الحيوانية .. ومع اتساع مملكة الهصور وزيادة الأعباء عليه ، بدأ بتفويض" النمر " في إدارة المناطق النائية من الغابة الخضراء. ومع تزايد أعباء الوزير الأول أوجد له جهازاً استشاريا خاصاً بعيداً عن الجهاز الإستشاري " للهصور " يعاونه في الإدارة ويوجهه وينصحه .
وتعاقبت السنوات وكأنما اصبح في الغابة الخضراء مملكتان واحدة " للهصور" و أخرى" للنمر" ... وتدريجياً بدأ  " الهصور" يفقد نفوذه و سلطته على الأمور التي يتولاها " النمر " .. و مع ذلك بدا سعيداً ويتباهي بدور وزيره   " النمر" ، وإنجازاته في كل المناسبات ، و خاصه أمام مجلسه الوزاري ، الذي لم يعجبه الوضع الجديد .. أي بداية و إستقواء الوزير الأول و أعوانه .. و خاصه " الفهد مستشار الهصور" الخاص .. كان غير راض عن دور الوزير الأول وسلطته ، التي فاقت أحياناً سلطة الملك ، والمخالفة لدستور الغابة الخضراء .. مما ترتب عليه إضعاف هيبته ومكانته أمام جموع الحيوانات ، و بخاصة أمام قبيلة " الفهود " ... و لم يعد يذكر في اللقاءات والتجمعات الحيوانية قدر ذكر مناقب و قوة "النمر" .
و تتابعت الأعوام تلو الأعوام .. والملك يزداد نفوذا ً وقوة .. والغابة تزداد إتساعاً .. والخوف يزداد في الغابة يوماً  بعد يوم .. حتى أصبح الحديث في غير أمور الحياة اليومية من مأكل و مشرب .. أو الأمور التي يصرح بها الملك وأعوانه ... مخالفه يعاقب عليها الحيوان معاقبة شديدة .. بالسجن .. والتعذيب  والنفي خارج الغابة الخضراء .. والتصفية الجسدية في بعض الأحيان.. وإزداد القهر والظلم في الغابة الخضراء .. و كثر المظلومون  .. والظالمون .. وأصبح المظلومون يتهامسون ..وتعالى الهمس حتى أمسى لغطاً... ثم ضجيجاً ..فصراخاً .. ومستشارو الملك ووزيره الأول وبطانته يطمئنونه على أن الأحوال على خير ما يرام ..    و ليس في الإمكان أحسن مما كان ... إنه الملك العادل ... المحبوب .
و في الوقت ذاته بدأ الوزير الأول يعزز من علاقاته داخل المملكة ومع الأحلاف الأخرى .. ويتقرب الى جميع حيوانات الغابة بالعطايا والمزايا ..سواء في الغابة الخضراء أو الغابات المجاورة .وكون له مجلساً استشارياً خاصاً  ذا أطماع توسعية .. ساعده على تمكين ذاته و تقوية مركزه  و تقريبه من الجماهير الحيوانية .. وكلما زادت الهوة اتساعاً بين الملك ورعاياه الحيوانية .. كلما قربت المسافة بين " النمر " والحيوانات الأخرى .
و استمر الوضع على هذا الشكل لأعوام طويلة .. طويلة .. بصورة أدت الى عزل الملك في حلقة ضيقة من الأعوان المنافقين .. الذين أوعزوا إليه أن هناك مؤامرات تحاك ضده من قبل الأحلاف الحيوانية .. وعليه توخي الحيطة والحذر .. والإبتعاد عن المحافل العامة .. أو زيارة الغابات المجاورة .. حتى في المناسبات الحيوانية التي كان يحرص على حضورها ، كإفتتاح المنتدى  الحيواني .. أو المراكز الحيوانية  و غيرها .. وساعد على ذلك كبر سن الملك ،  وكما تعلمون فإن للسن أحكام .. وبدأ الملك يدخل في مرحلة الهرم تدريجياً .. فضعف بصره .. و أصبح لا يرى ما أمامه حتى لو كان قريباً منه، حتى إن كانت الإضاءة جيدة ، سواء في النهار أو الليل .. كذلك قلت حدة سمعه .. فبعد أن كان معروفاً عنه قوة السمع ،  و قدرته على سماع الهمس  ، لدرجة  يقال  أنه يسمع دبيب النمل ..أصبح في مرحلة لا يسمع فيها حتى صراخ القريبين منه .. وتوالى ضعف باقي حواسه تدريجياً ..من شم .. و ذوق..  وبدأت أسنانه تقع واحدة تلو الأخرى .. فأين ذلك الملك الهصور الذي كان ينهش الفريسة نهشاً  ويقضي عليها في دقائق .. أمسى في حالة لا يستطيع معها حتى ابتلاع قطعة لحم صغيرة من إحدى الفرائس التي تقدم إليه .. وبدأ يهزل شيئاً فشيئا .. و أصبح أكثر عزلة وإنطواءاً .
الى ان جاء ذلك اليوم الذي لم يتوقع أن يأتي قط  .. يوم تم عزله من قبل السلطة الجديدة المتمثلة في الوزير الأول " النمر " و مجلسه الاستشاري .. بمساعدة حلف " الفهود " ..
و هكذا بين يومٍ و ليلة تحولت مملكة " الأسد " الى مملكة " النمر " الذي حاول في البداية أن يتلافى الأخطاء التي وقع فيها " الهصور " وأدت الى ضعفه وعزله وابتعاده عن السياسة التي عاهد حيوانات الغابة و حلفائه على نهجها .. ولكن بطانة الملك هي .. هي في كل زمان ومكان .... ابتدأت البطانة  "النمرية " الجديدة تمارس الدور الذي مارسته سابقتها مع " الأسد " .. و بدأ يظهر " الفهد " و أعوانه ... كبطانه موالية " للنمر "  .. ذات تطلعات سيادية ..
و يدور الزمان .. و تتعاقب السنين .. و يأتي شتاء بعد خريف.. و تتوالى الفصول .. و كلها شديدة البرودة .. و الجفاف .. تنزوي الحيوانات في كهوفها و جحورها .. و تحت ما تبقى من شجر.. ترتعش من شدة الجوع     و الظمأ..و الفهد و اعوانه ينعمون بدفء كهوفهم .. و يتلذذون بلحوم طرائدهم ..و يأتي صيف طويل.. حار ..رطب .. و يزداد الجفاف و القحط .. و تخرج الحيوانات الهزيلة تبحث عن كسرة تقتات عليها.. و تتوغل في الغابة بحثاً عن نبع ماء.. لم يجف بعد.. دون جدوى.. حتى الآبار النائية جفت و امتلأت بالفضلات .. و طمست معالمها  بالغبار و رياح السموم الدائمة ..و ازدادت الغابات الخاصة نماء و اخضرارا .. و  بالمقابل ازدادت الحيوانات ضعفا و هزالا ..و أوشكت على الفناء ... و كما تعلمون فإن غريزة حب الحياة تعمل المستحيل.. فالجوع مقيت .. و الظمأ مرير .. و بكاء الصغار مؤلم ..
تساءلت و فكرت معا في الخلاص.. وبدأت بإرسال ممثليها  لمقابلة " الفهد " و شرح أوضاعهم السيئة . و طلب المساعدة و الرحمة .. لكن دون جدوى. .. فالفهد أصم ...  أعمى ...لا يسمع إلا الإطراء... و قصائد المديح...و لا يرى إلا اخضرار غابته الخاصة الصغيرة و حدودها الضيقة..
و تولت مجموعة أخرى من الحيوانات كتابة الشعارات المناهضة لها و لمجلسه الوزاري على جذوع الأشجار اليابسة.. و شرعت مجموعة ثالثة بتنظيم لقاءات سرية تناقش تردي أوضاعها .. و ما يجب عليها القيام به تجاهها.. و تعالى الهمس ليصبح ضجيجاً ..و ارتفع الى صراخ مدو .. و ازداد " الفهد" صمما.. و جاء خريف .. تلاه شتاء غزير المطر.. و بدأت المواجهة بين الفهد و حيوانات الغابة ..و وصلت الأخبار الى جميع أطراف الغابة .. و ثارت كل الحيوانات .. و بطانة الفهد  تؤكد له إنها مجرد صراخ في الفضاء ...   و جعجعة بلا  طحن .. تتطلب إعدام أحد وجهاء الغابة.. و سجن آخرين.. و يعود الهدوء الى الغابة.
وتتعاقب الفصول و يأتيك الربيع الطلق ضاحكاً.. و تقوى الحيوانات.. و تتمكن من إشعال ثورة عارمة .. امتدت في جميع أرجاء الغابة .. و هجمت هجمة حيوان واحد على غابة " الفهد". الذي لم يجد بدا من الفرار بجلده المرقط الى غابة مجاورة .
و مع هذا الربيع المنمق و الذي يفوح بعطر زهور الحرية.. عادت الحياة الى الغابة ...أكثر إشراقا و بهاء
ويدور الزمان .. وتنتهي الممالك .. وتبقى الغابة..
وعاشت  الحيوانات .







الثلاثاء، 21 فبراير 2012

الاتجاهات النظرية في دراسة السجناء


إن دراسة مشكلات السجناء  دراسة علمية منهجية هي عملية مشوقة و شاقة، لها أهميتها الاجتماعية و النفسية و الصحية و الاقتصادية و السياسية و القانونية. فهي مشوقة لأنها تبحث في صميم الكائن الحي و ما يحرك سلوكه و يوجهه و يجعله مختلفا إلى حد ما عن الآخرين،  و يترتب على ذلك ظهور مشكلات متعددة بعضها ذا طابع شخصي يتعلق بالسجين ذاته و آخر أسري يختص بأسرة السجين وثالث مجتمعي يربط بين السجين و المشكلات  الاجتماعية / الاقتصادية  و رابع عالمي يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وحريته .و شاقة لأنها تمس جوانب شخصية دقيقة من جهة و جوانب قانونية من جهة أخرى و عيه فإن التأطير العلمي يغدو هاماُ .
فقد تبين عند مراجعة أدبيات سوسيولوجيا السجن تعدد الدراسات العربية في هذا النطاق بعضها ذا بعد سوسيولوجي و آخر نفسي و ثالث قانوني . فقد أجريت دراسة مسحية على سجون الخرطوم بعنوان الأمية وعلاقتها بالأمن والتنمية ، وهدفت  إلى  البحث عن علاقة التربية والتنمية والأمن معرفة أنواع الجرائم التي ترتكب بين المتعلمين والأميين من خلال دراسة أحوال نزلاء سجون ولاية الخرطوم والسجن الاتحادي ببحري. و توصلت إلى مجموعة من النتائج من بينها: إن السجون تضم أميين ومتعلمين لكن نسبه الأميين أعلى من نسبة المتعلمين إن الجرائم اغلبها جاءت ضد المال العام والخاص وذلك بصورة كبيرة تليها جرائم الاعتداء على الإنسان ثم جرائم العقل. و إن جرائم النزلاء من الأميين والمتعلمين كانت ضد التنمية والأمن لكن الأميين أكثر تأثيرا لأنهم أغلبية في السجون. كما توجد علاقات ترابطية بين الأمية والجريمة. وقد توصلت إلى مجموعة من التوصيات منها   إن توسع ادارة السجن  إمكاناتها في عمل حلقات محو الأمية للنزلاء الأميين.  ربط حلقات محو الأمية بالأمية المهنية حيث يتخرج النزيل بعد الإفراج عنه بمهنة وأن تشمل حلقات محو الأمية برامج دينية تقوى الجوانب الإيمانية والأخلاقية فيه. و إن يوجه الاهتمام إلى البرامج المهنية كالحدادة والنجارة والكهرباء والميكانيكا حتى يجد الأمي فرصة للعمل ويسهم و في عملية التنمية. و  العناية ببرامج الفقر والنزوح باعتبارها من مؤثرات التفكك الأسري وازدياد الأمية في البلاد(1).
كما أجريت دراسة اجتماعية على العنف بين السجناء هدفت إلى التعرف إلى طبيعة العنف في السجن سواء من حيث انتشاره و أشكله و أنماطه و الأسباب المؤدية إليه و ما يترتب عله من أضرار. و بينت إن العنف في أعلبه يدور بين النزلاء و يكاد ينعدم بينهم و الإدارة . أما عن أكثر أنماط العنف انتشارا بين النزلاء السب و الشتائم و الضرب و استخدام الآلات الحادة و تشويه الذات . و يرجع ذلك إلى سببين رئيسيين هما:1) أسباب العنف المرتبطة بالسجن كبيئة مكانية  و تتمثل في عدم توفر الشروط المعيشية و الصحية الملائمة في السجن و عدم وجود أنشطة كافية لشغل أوقات الفراغ، وكذلك عدم وجود تسهيلات في الزيارة و أمكن مناسبة لها.و 2) أسباب مرتبطة بطبيعة الحياة الاجتماعية بين النزلاء في السجن و تتمثل في المعاملات المادية بين النزلاء، و سرقتهم لبعض متعلقات أقرانهم و القمار و الاغتصاب الجنسي ( 2).
و تعد دراسات  " عبدالله غانم "  على السجون من أبرز الدراسات العربية على المؤسسات العقابية فقد بينت نتائج دراسته على سجن الرجال إن العوامل الاقتصادية السبب الرئيس في أعمال العنف بين السجناء و خاصة تلك المرتبطة ببيع السلع أو استعارة السلع أو الاقتراض ،كما كشفت الدراسة عن أن تعاطي المكيفات و ممارسة الجنس بالقوة و السرقة و الوشاية للإدارة من الأسباب المؤدية للعنف ( 3).
في حين أن دراسته عن سجن النساء تعد من الدراسات الرائدة في تحديد أنماط العنف و عوامله بين السجينات حيث أظهرت الدراسة أن اقتراض الأطعمة و السجائر و الشذوذ الجنسي و الغسيل و الحمام و تنظيف العنبر و إطفاء النور و مشاجرات أبناء النزيلات من أكثر العوامل المؤدية إلى العنف فسجن النساء (4).
أما دراسته الثالثة فهي دراسة مقارنة على مجموعة من السجون العربية التي أظهرت أنه في داخل السجن توجد مجموعة من النزلاء الذين يتمتعون بالمكانة و القوة و النفوذ و هم السبب الأول في حدوث الشغب و أعمال العنف داخل السجون ، اضافة إلى أن هذه الجماعة تكرس ثقافة الجريمة في نفوس النزلاء من خلال توريط بعضهم في المشاركة في أنشطة ممنوعة داخل السجن كبيع المخدرات و المقامرة و ممارسة الشذوذ الجنسي (5).
و من بين دراسات سوسيولوجيا السجون  المقارنة دراسة مقارنه  عن  واقع السجون العربية بين التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية أعدها  مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ،
تركز الدراسة على أربعة جوانب في هذه القوانين وهي: حق المسجون في المعاملة الإنسانية اللائقة به: حق المسجون في الرعاية الصحية، حق المسجون في التعليم، حق الاتصال بالعالم الأدنى لمعاملة السجناء، كما تلقي نظرة إجمالية على التطبيق الواقعي لهذه القوانين. و اختارت الدراسة أربع دول عربية تمثل المناطق الجغرافية المختلفة، المغرب "منطقة المغرب العربي، ومصر " منطقة "وادي النيل "،  والكويت " الخليج العربي "، لبنان " المشرق العربي ".  بالإضافة إلى المقارنة مع نصوص قواعد الحد الأدنى المشار إليها ، هناك مقارنة لمضمون قوانين السجون الداخلية . و تركز الدراسة على أربعة جوانب في هذه القوانين وهي: حق المسجون في المعاملة الإنسانية اللائقة به، حق المسجون في الرعاية الصحية، حق المسجون في التعليم، الحق الاتصال بالعالم الخارجي.
 وتبدأ الدراسة بفصل تمهيدي يتناول واقع التطور السياسي والقانوني في هذه الدول. وأتبعت الدراسة منهجا وصفيا مقارنا لهذه القوانين . وكان يأمل الباحث أن تتناول الدراسة أكثر من دولة عربية في هذه المقارنة ؛ لإعطاء نظرة أعم وأشمل ، لكن صعوبة الحصول على نصوص قوانين السجون العربية وقفت حائلا أمام ذلك (6).
 و قد أجرى عبدالله عبد الغني دراسة حول ( الإجرام, السجن والمجتمع)  هدف من خلالها توضيح إن السجن مجتمع فيه علاقات وظواهر وان الجريمة ظاهرة اجتماعية لا يخلو منها مجتمع ولا يتوقاها زمن منذ نشأت الأرض وظهور البشر والسجن هو عماد النظام العقابي (7). وأوضح المقصود بعلم اجتماع السجون والمؤسسات الإصلاحية هو علم متفرع من فروع علم الاجتماع يتخصص في دراسة (مجتمع السجن ) والظواهر  والنظم المرتبطة بهذا المجتمع ويطبق النظريات التفسيرية الخاصة بعلم الاجتماع في تفسيره لهذه الظاواهر كما يستخدم مناهج البحث والتكنيكات والأدوات البحثية الخاصة بعلم الاجتماع العام في دراسة هذه الظواهر والنظم والعلاقات التي يتميز بها هذا المجتمع , وعلم اجتماع السجون له علاقة بالعلوم الأخرى يرتبط بعلم النفس كدراسة نفسية السجناء وواقعهم وعاداتهم كما يرتبط بعلم الاقتصاد وعلم الادراه بالانثربولوجيا وعلم الاجتماع العام بالطبع من خلال طرقه التفسيرية ونظرياته وكما يرتبط بعلم تقويم المذنبين.
يمكن الاستفادة من هذه الدراسة بأنه تم التعرف على أن السجن عبارة عن مجتمع ذو ثقافة خاصة به تختلف عن ثقافة المجتمع الخارجي لذلك يجب البحث في هل القضايا المرتبطة بمجتمع السجن لها علاقة  بالمجتمع الخارجي (منهم أسرة السجين ) وما هو التأثير الذي سيؤثر عليهم  و ما نوع تلك الثقافة و ما علاقتها قربا و بعدا عن ثقافة المجتمع .
و يعد "تقرير تأثير الاعتقال أو السجن على اسر السجناء والمعتقلين عام 2001م" الذي أعده مجموعة من المحامين المصريين من التقارير الهامة التي تناولت تأثير السجن على أسر السجناء حيث تناول الجوانب القانونية والضمانات التي يكفلها الدستور و القانون و ربطها بالمواثيق و العهود الدولية. و تعرض للمناخ العام للسجون والسجناء في ظل قانون الطوارئ ودور الدولة في رعاية أسر السجناء والمعتقلين. كما تطرق إلى أهم المشكلات التي تواجهها أسر السجناء والمعتقلين كالمشكلات الاقتصادية و الصحية و  الأخلاقية  و   المشكلات النفسية و  المشكلات الاجتماعية (8).
و من بين الدراسات الهامة بحث ميداني أجراه مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء حول تأثير الاعتقال الطويل الأجل على المجتمع المصري وتتمثل أهمية البحوث والتقارير عن المعتقلين وأسرهم : كان لتفشى حركات العنف التي يليها عنفا مضادا لأثرا سيئا وملحوظا على شكل وتركيبة المجتمع المصري. تعقدت العلاقة السياسية المجتمعية ولم تتمكن القوى الحاكمة في استيعاب القوى الجديدة ومطالبها بآليات ديمقراطية تسمح بالمشاركة الفعالة في السلطة وتداولها بشكل سلمى، كما لم تتمكن السلطة أيضا من سد ثغرات الأزمات الاقتصادية والتخبطات الفكرية التي تدفع بالقوى الاجتماعية إلى العنف من أوسع أبوابه. وتلجأ هذه القوى إلى فرض نفسها بالعنف وتحطيم قواعد الشرعية لتجد لنفسها تعبيرا في الحياة السياسية والاجتماعية وتفعيل دورها كواحدة من النسق الفرعية التي يتكون منها المجتمع والتي تكون نواة لمشروع مجتمع مدني لم يكتمل نضوجه إلى الوقت الحالي. وقد زادت في الآونة الأخيرة نسبة الإرهاب التي لم تأخذ فقط شكلا مسلحا وإنما امتدت إلى المستوى الفكري والنفسي أيضا. وقد شمل هذا العنف فئات المجتمع في تعاملها مع بعضها البعض كما شمل أجهزة الدولة في تعاملها مع فئات المجتمع التي مارست أو فقط أثير الشك في ممارستها للعنف والإرهاب، ويتضمن هذا بالطبع المعتقلين سياسيا أو جنائيا.. وتمخضت حركات العنف المسلح ووسائله المستحدثة إلى مزيد من إهدار حقوق الإنسان. ومما يزيد الموضوع تعقيدا أن أضرار ونتائج ذلك العنف يمتد بشكل مباشر وغير مباشر إلى أجيال قادمة وشباب في طريقه إلى التكون. وتتواصل حلقات العنف و انتهاك لكرامة الإنسان بشكل يحفز إجراء بحوث وتقارير عن أوضاع السجون والقائمين فيها والقائمين عليها. أن الحاجة لتبدو ماسة إلى معرفة الجذور المؤدية إلى سلوك العنف والى معرفة الوسائل التي يمكن بواسطتها استئصاله.
 و يرصد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء  استمرار أوجه القصور في الإطار التشريعي المنظم لحقوق السجناء وغيرهم من المحتجزين ، حيث تنطوي القوانين المنظمة لحقوق السجناء وغيرهم من المحتجزين ، وفي مقدمتها القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون ، على العديد من النصوص القانونية التي تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تلزم الدول بضرورة كفالة الحق في الكرامة الإنسانية للسجناء وغيرهم من المعتقلين وما يتفرع عن هذا الحق من حقوق لصيقة أخرى تعتبر من  " القواعد الآمرة " التي لا يجوز للدول  مخالفتها . وفي مقدمة النصوص القانونية التي ينبغي تعديل نصوصها المواد 126و127و129و282 من قانون العقوبات وهي النصوص الخاصة بجرائم  التعذيب والإكراه التي يرتكبها رجال السلطة العامة ضد السجناء وغيرهم من المحتجزين ، حيث تعجز تلك النصوص عن إسدال الحماية الكافية ضد مخاطر ممارسة التعذيب داخل السجون.
  كما استمرت تبعية السجون لوزارة الداخلية وضعف الإشراف والرقابة من قبل الجهات القضائية المختصة ، أحد أهم العوامل التي تخلق مناخا مواتيا لممارسة انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون ، لذلك ينبغي نقل تبعية السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل ، وكفالة حق الادعاء المباشر لضحايا جرائم التعذيب . 
   كما نبه التقرير أيضا إلى ضرورة تعديل بعض نصوص قانون السجون كي تنسجم مع المعايير الدولية لحقوق السجناء ، ومن ضمن تلك النصوص نص المواد ( 2و43و44 ) من القانون ، التي تجيز لإدارة السجون فرض عقوبات تأديبية ضد السجناء وغيرهم من المحتجزين ،تشمل ( تقييد قدمي المحكوم عليه بالسلاسل الحديدية ، الإيداع في الحبس الانفرادي ، الجلد والضرب .. ) وهو ما يعتبر من قبيل العقوبات غير الدستورية التي تتعارض مع نص المادة 42 من الدستور؛ نظرا لما تمثله من إهدار جسيم لكرامة السجين والمعتقل. كما يشدد التقرير على ضرورة التزام الإدارة ببعض الضمانات الواردة في القانون، وأهمها الإفراج الصحي عن المرضى من السجناء والمعتقلين، التي تستوجب حالتهم الصحية ذلك.
   كما تعكس الشكاوى والمعلومات الواردة للمركز من السجناء والمعتقلين وأسرهم استمرار تردي الأوضاع المعيشية داخل أغلب السجون المصرية ، وذلك بسبب تكدس الزنازين بالنزلاء وتدني مستوى النظافة ، وقلة منافذ التهوية ، وقلة مستوى التريض أو انعدامه ، وعدم كفاية الملابس والأغطية ، وسوء مستوى التغذية وانخفاض كميه الغذاء .. وهو الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض المعدية بين السجناء والمعتقلين على نحو يهدد حياتهم بالخطر .
مازالت ظاهرة الاختفاء القسري تمثل أحد مظاهر قلق مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ، و طبقا للمعلومات المتوفرة لدى المركز ؛ اختفى منذ بداية التسعينيات ما يقرب من (26 ) شخصا بعد القبض عليهم بمعرفة قوات الأمن. ويرتفع عدد ضحايا الاختفاء إلى 34 حالة بالرجوع إلى حالات الاختفاء القسري الأخرى التي وثقتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقاريرها .  وطوال تلك السنوات لم تسفر الجهود المضنية التي بذلها أهالي " المختفين " أو المدافعون عنهم ومنظمات حقوق الإنسان الوطنية عن كشف مصيرهم وأماكن احتجازهم ، أو معرفة " هل ماتوا أم مازالوا على قيد الحياة ؟ " .
 كما استمر إهدار وزارة الداخلية لحق المعتقلين في إنفاذ الأحكام القضائية الصادرة ببراءتهم أو بالإفراج عنهم ، حيث يوجد داخل السجون المصرية آلاف الأشخاص ، اعتقلتهم وزارة الداخلية منذ سنوات عديدة بمقتضى المادة الثالثة من قانون الطوارئ التي تعطي لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه سلطة اعتقال الأشخاص الخطرين على الأمن والنظام العام . بعضهم محتجز في سجون "مغلقة " يعيشون داخلها في عزلة كاملة عن العالم الخارجي، بينما يحتجز البعض الآخر في سجون "مفتوحة" يسمح لهم فيها بتلقي الزيارات على فترات متباعدة في أجواء من الخوف والتقييد الأمني. ويعيش هؤلاء المعتقلون الذين كاد يطويهم النسيان في حيرة وقلق ويأس، فهم لا يعرفون إن كان سيفرج عنهم ومتى سيحدث ذلك ؟ وماذا ينتظرهم عند خروجهم؟
   ويعرض التقرير قائمة تضم عشرات الأشخاص من الذين جرى اعتقالهم بشكل متكرر بالمخالفة للدستور ولقانون الطوارئ ذاته ، فضلا عن مخالفته للمعايير الدولية ذات الصلة . كما يتناول التقرير كذلك ، تأثير الاعتقال المتكرر على المعتقلين وأسرهم .
  وكذلك يشير التقرير إلى استمرار إهدار حق السجناء والمعتقلين في تلقي الزيارة من الأهل والمحامين المدافعين عنهم. فمن ناحية ، عانى السجناء والمعتقلون المودعون في ثلاثة سجون مصرية من الحرمان من الزيارة خلال عام 2000 ولمدة وصلت إلى ست سنوات كاملة ، وذلك لقيام وزارة الداخلية بإغلاق تلك السجون " لدواعي الأمن "  ، ورغم حصول مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء على عشرات الأحكام القضائية بفتح تلك السجون أمام الزيارة ، إلا أن الوزارة لم تقم إلا بفتح سجن واحد للزيارة في منتصف يناير 2000 وهو سجن الفيوم ، بينما ما زالت السجون الثلاثة الأخرى مغلقة ، وهي سجون : شديد الحراسة بطره ، واستقبال طره ، وليمان أبي زعبل .  كما تعاني باقي السجون الأخرى من تقييد حق الزيارة ، التي لا تستمر أكثر من خمس دقائق ، ويتم زيارة المعتقل أو السجين من وراء سلك مزدوج ، كما تمنع إدارة السجون دخول الأدوية ومعظم المأكولات إلى النزلاء ، كما يشتكي أهالي المعتقلين من إساءة معاملتهم أثناء الزيارة .
وكذلك يلاحظ التقرير ، استمرار معاناة السجناء والمعتقلين من نقص الرعاية الصحية المقدمة لهم ، وعدم قيام إدارة السجون بالإفراج الصحي عن المرضى من المعتقلين والسجناء الذين تستدعي حالتهم الصحية ذلك ، أو كفالة حصولهم على العناية والعلاج اللازمين لحالتهم . كما استمرت الشكاوى من إهدار حق السجناء والمعتقلين في مواصلة التعليم (9).
و قد بينت كثير من التقارير و الدراسات العربية تأثير ظاهرة الاعتقال طويل الأجل على المعتقلين منها بحث حول جدار النسيان و هدف إلى دراسة آثار الاعتقال ( المتكرر) طويل الأجل على المعتقل وأسرته، و على المجتمع بصفة عامة. و يبحث في أسباب اتجاه بعض الجماعات الإسلامية نحو ممارسة العنف السياسي . و اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي النقدي القائم على فهم و تحليل و تقصي أسباب الظاهرة ، و التعرف على أسباب استمرارية الأوضاع ، و عن البديل الايجابي من خلال فهم الأزمة المجتمعية في مصر التي تمثل بيئة ملائمة لنمو و انتشار أفكار الجريمة و التطرف و الرفض الذي يزيد من العنف السياسي و الاجتماعي .و ركزت الدراسة على نتائج استمارات استطلاع رأي لأربعمائة من اسر المعتقلين و  يتناول البحث خصائص المعتقلون الاجتماعية و توزيعهم الجغرافي و الشكل القانوني للاعتقال ، كما تعرض إلى تأثير الاعتقال على الحالة البدنية و النفسية للمعتقلين . كما رصد تأثير الاعتقال عل أسرة المعتقل و آليات التواصل معه . كما ركز على المداخل القانونية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية للقضاء على العنف في المجتمع المصري ، و إعادة تأهيل المعتقلين السياسيين و اندماجهم في المجتمع كقوى ايجابية و متفاعلة و منتجة .
و من ثم فان مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء بإصداره هذه الدراسة يسعى إلى توضيح المخاطر المترتبة على ظاهرة الاعتقال طويل الأجل ، و حث الحكومة على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من أعضاء الجماعات الإسلامية أو المشتبه في انتمائهم إليها ، و اتخاذ التدابير الملائمة لإعادة إدماجهم و تأهيلهم اجتماعيا  (10).
و تكتسب الدراسة التي قامت بها اللجنة الوطنية للمرأة حول أوضاع السجينات في الجمهورية اليمنية أهمية خاصة لأنها تأتي في إطار اهتمام مؤسسات المجتمع المدني بأوضاع النساء بشكل عام و النساء اللائي يعشن أوضاع صعبة من اجل إيجاد حلول مناسبة لمعالجة المشكلات التي تواجه السجينات و خاصة القانونية و النفسية حتى يمكن إعادة إدماجهن في المجتمع .و بدأت الدراسة بالتعرف على أوضاع السجينات في السجون المركزية، و الجوانب الإجرائية القانونية للسجينة منذ القبض عليها و حتى الحكم في قضيتها و معرفة مدى وعيها بتلك الحقوق. اضافة إلى التعرف على طبيعة و نوعية الخدمات التي تتلقاها ، و علاقتها بأسرتها و مجتمعها بهدف الوصول إلى حلول ايجابية لتحسين أوضاع السجينات قانونيا و نفسيا من أجل إعادة دمجهن في المجتمع .
و توصلت الدراسة إلى إن المرأة في اليمن تعيش أوضاعا متناقضة، فألفجوة كبيرة بين التحول الاقتصادي و السياسي و بين التحولات الاجتماعية و الثقافية التي تحول دون مساهمة المرأة مساهمة فاعلة في التنمية.فقد أدى انتهاج الدولة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي و التكيف الهيكلي و اعتماد سياسات السوق إلى تدهور مستوى المعيشة و تفاقم ظاهرة الفقر . و كانت المرأة هي التي تلقت القدر الكبر من الآثار السلبية لتلك السياسات. و تؤكد الإحصاءات على اتساع التفات بين الذكور و الإناث في التعليم ‘ ففي عام 1999 بلغ معدل التحاق الفتيات في التعليم 32,8 % مقابل 67,2 % للذكور . و بلغت نسبة الأمية بين الإناث في نفس العام 74% في حين بلغت 44% للذكور.و بينت الدراسة أن معظم السجينات يأتـين من اسر فقيرة قادمة من الريف، و إن الغالبية تدخل السجن بسبب جرائم بسيطة و يتحولن بعد ذلك إلى مجرمات محترفات بسبب الاختلاط في بيئة السجن بسجينات محترفات. اضافة إلى ذلك كشفت الدراسة عن تدني مستوى الوعي القانوني لدى النساء بصفة عامة و السجينات على وجه الخصوص المر الذي يقلل من فرصهن في الحصول على الحماية القانونية . كما أكدت الدراسة على عدم وجود برامج أو خطط تشمل توفير خدمات الرعاية و التأهيل و التدريب المهني، و كذلك التثقيف للسجينات أو لأطفالهن المتواجدين معهن (11).
و يبن تقرير خاص عن وضع السجون في الولايات المتحدة استخلص من معلومات جمعت من مائتي سجين موزعون في سبع و ثلاثين ولاية إن أكثر ما يتعرض له السجناء هو الإيذاء الجسدي و الجنسي من قبل النزلاء أنفسهم.و الذي ترتب علية دعوة مجلس الشيوخ لإصدار تشريعات لتنظيم السجون و حماية المسجونين (12).
و قد سبق ذلك أن وضع مكتب السجون الفيدرالي Federal  Bureau of Prison  إستراتيجية شاملة لتغيير سلوك النزلاء الإجرامي  و تعاطي المخدرات . منها  وضع النزلاء في برنامج خاص لمعالجة تعاطي المخدرات  (13). كما أن بعض السجون ركزت على المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب الايدز HIV وذلك بناء على الإحصاءات الرسمية حول الإيدز في السجون ، إذ بلغ عدد السجناء الين يحملون فيروس الايدز الإيجابي 34372 نزيلا ،و أن 9723 نزيل مصابون بهذا المرض .و منذ عام 1990 حدثت ثورة طبية في علاج مرض نقص المناعة المكتسب /الايدز و الذي استفاد منه كثير من السجناء . و ترتب على العلاج المطور انخفاض عدد الوفيات في سجن نيويورك على سبيل المثال من 258 حالة وفاة بسبب الايدز عام 1995 إلى 39 حالة وفاة بسبب الايدز عام 1998 (14).
و قد اهتمت الدراسات في الولايات المتحدة بشؤون أسر النزلاء أثناء فترة سجن أحد الأبوين ، حيث اعتبر العلماء الاجتماعيون  سجن أحد الأبوين يؤثر على العلاقات الأسرية وتحقيق الأهداف بطرق مختلفة . فيرى فيشرمان Fisherman   أن السجن يعد أزمة كبرى تتعرض لها الأسرة (15) ، و أما بلوم و شتاينهارت فيعتبران الأطفال ضحايا لسجن أحد الأبوين  (16)..
و عليه فقد أكدت دراسة حول اسر السجناء على ضرورة وضع سياسات فاعلة تساعد اسر السجناء على مواجهة المجتمع أثناء فترة سجن أحد أفرادها من خلال تعزيز دور الأسرة و العلاقات بين أفرادها و تقديم الدعم الاجتماعي و الرعاية المستمرة لها (17).

حقوق الإنسان في السجــــــــون
أولا: حق المسجون في معاملة إنسانية
يجب معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري ولا يجوز  إيذاء المسجون بدنيا أو معنويا كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون كما لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة.
ثانيا :حماية المسجون من التعذيب         
المقصود بالتعذيب بأنه أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه هو أو شخص ثالث.
ثالثا: حق المسجون في الرعاية الصحية
تتمثل في الوقاية من الإمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والإمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها وتهيئه ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.ويجب أن يقوم الطبيب بفحص كل سجين في اقرب وقت ممكن وذلك لاكتشاف أي مرض جسدي أو عقلي يمكن أن يكون مصابا به واتخاذ الإجراءات اللازمة وعزله عن السجناء لان صحة المسجونين تعتبر مسؤولية جميع إفراد طاقم السجن.
ويشترط أن يكون هناك طبيب وان يكون الاتصال به متاحا أو أن يكون هناك صلة دائمة مع الخدمات الطبية خارج السجن وعلى الطبيب أيضا أن يقوم بصورة منتظمة بمعاينة كمية الغذاء ونوعية ونظافة وملابس السجناء ولوازم أسرتهم ومدى التقيد بالقواعد المتعلقة بالتربية البدنية والرياضية وان يقوم بتقدم بشأنها إلى مدير السجن.
ويجب إذا بلغت حالة المسجون المريض درجة الخطورة إبلاغ الجهة الإدارية التي تقيم في دائرتها أهله لإخبارهم بذلك فورا ويؤذن لهم بزيارته .
رابعا: حق المسجون في التعليم
للمسجون الحق في الاشتراك في الأنشطة الثقافية والتعليمية  التي تهدف إلى التنمية الكاملة للشخصية الإنسانية بما في ذلك التعليم الديني كما يجب أن يكون التعليم للأميين والأحداث إلزامي وذلك لان التعليم يؤدي إلى تغيير طرق التفكير ومعايير الحكم على الأشخاص والأشياء وتطبيق ذلك على المحكوم عليهم يؤدي إلى تغيير نظرتهم إلى قواعد السلوك في المجتمع وارداتهم لضرورة احترامها.
كما يجوز للمحكوم عليهم أن يستحضروا على نفقتهم ما يشاؤون من الكتب والصحف والمجلات المصرح بتداولها للاطلاع عليها في أوقات فراغهم.
خامسا: الإشراف والتفتيش على السجون
يجب أن يكون مدير السجن على قدر من الأهلية لمهمته من حيث طباعة وكفاءته الإدارية وخبرته كما يجب أن يكون هناك تفتيش منظم لمؤسسات السجون وخدماتها
سادسا : حق الاتصال بالعالم الخارجي
وهو يعتبر شيء ضروري لإعادة تأهيلهم الاجتماعي وعودتهم للمجتمع كما للمسجونين الحق في التواصل والتراسل مع ذويهم وله الحق في أن يزوروه . وإتاحة الفرص للسجناء بمواصلة الاطلاع على مجرى الإحداث عن طريق الصحف اليومية أو الدورية أو أية منشورات خاصة تصدرها ادارة السجون .
____________________________________________________________________
المراجع
1-            عبدا لقادر الشيخ الفادني ، الأمية و علاقتها بالأمن ، المجلة العربية للدراسات الأمنية و التدريب ، المجلد 18- العدد 36 ، ص ص 239-267 .
2-             ناجي محمد سليم هلال، العنف في السجن: دراسة اجتماعية على عينة من السجناء، المجلة العربية للدراسات الأمنية و التدريب،  المجلد 18، العدد 36.
3-             عبدالله غانم ، اثر السجن في سلوك النزيل ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1999 ، ص ص 234-240 .
4-               عبدالله غانم ، سجن النساء ، دراسة أنثروبولوجية ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، 1988 ، ص 250 و ما بعدها .
5-             عبدالله غانم ، أثر السجن في سلوك النزيل ، أكاديمية نايف العربية  للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1999 ، ص ص 205- 212 .
6-             إيهاب سلام و آخرون ، اسر بلا عائل ، تقرير حول تأثير الاعتقال أو السجن على أسر السجناء و المعتقلين ، مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ، 2001 .
7-             عبدالله غانم ، الجرام و السجن و المجتمع
8-             مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، تأثير الاعتقال الطويل الأجل على المجتمع المصري: بحث ميداني، الشاهد للدراسات السياسية و الاستراتيجية، ص ص 1-23، أكتوبر، 2006.
9-             المرجع السابق
10-           محمد اغمري و آخرون ، خلف جدار النسيان : بحث ميداني حول ظاهرة الاعتقال طويل الأجل و تأثيرها على المعتقلين و عائلاتهم و المجتمع المصري ، مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ، 1427 ه .
11-           اللجنة الوطنية للمرأة، أوضاع السجينات في الجمهورية اليمنية، المؤتمر الوطني الثاني للمرأة: المرأة شريك أساسي في التنمية، صنعاء، 8-10 مارس 2003، الجمهورية اليمنية.
12-           Human Rights Watch, No Escape, Male RAPE IN U.S. Prisons, www.hrw.org/2001/prison/report.html.
13-           Federal Bureau of Prisons , Substance Abuse  Treatment , www.bop.gov/inmate_progras/substance.jsp
14-           Department of Health and Human Services, Providing Services to Inmates Living with HIV, Aug. 2001.
15-           Fisherman, L.T., Women at the Wall: A Study of Prisons' wives doing time on the outside. Albany, NY: State University of New York Press, 1990.
16-           Bloom, L.T, and Steinhart D., Why Punish the Children? A reappraisal of the children of incarcerated mothers in America. San Francisco: National Council on Crime and Delinquency, 1993.
17-           Creasie Finney Hairston, Prisoners and Families: Parenting Issues During Incarceration, "From Prison to Home", Conference, Jan.30-31, 2002, pp. 41-54.